التلقيماتعلى تويترعلى فيسبوك

التعايش مع الحماقات الشخصية والمواقف المحرجة

أحب البشرية ولكني أكره البشر.

شخص حكيم قال ذلك، اتفق معه كليًا.

البشر حمقى.

البشر هم الذين جعلوني بدون هوية، وجعلوا أبي بدون هوية، واثنتين من أخواتي كذلك.

هم الذين جعلونا نفقد بطاقة الهوية، والبطاقة الائتمانية، وحلاوة نعناع صغيرة كانت في المحفظة.

سبحان الله! أنا وأفراد من عائلتي فقدنا بطاقاتنا في الوقت نفسه، هذا رائع جدًا، عندما تحصل هذه الأمور الغريبة أتأكد أن هؤلاء عائلتي، فنحن مرتبطين بصلة الدم، والمحبة، وفقد الأشياء!

بصراحة نحن نفقد أشياءنا دائمًا دون تدخل أي بشر، نحن الملامون. ولكن هذا لا يلغي نظرية “البشر حمقى” إنما يثبتها تمامًا. :)

 

من غير المضحك أن تضحك على جزء من النكتة لا يمثل الجزء المضحك، هذا محرج جدًا.

يبدأ شخص بقول نكتة، ثم أضحك أنا، ولكن لا أحد يضحك معي. لأن الجزء الذي ضحكت عليه ليس هو الجزء المضحك.

الجميع ينظر إلي وكأني أغبى كائن في الحياة (لأني ضحكت على جزء لا يمثل النكتة، ولأني أبدو كطفل يضحك على نكتة لا يفهمها)، أو على أني أحقر إنسان في الحياة (لأني ضحكت “ضحكة المجاملة” مبكرًا وأحرجت الشخص الذي يحكي النكتة) أو على أن يدي صغيرة ولا أستطيع الغمز (لأني فعلًا كذلك).

أحيانًا أضحك مباشرة بعد أن يقول شخص:”لدي نكتة!” قبل أن يبدأ بها حتى، لا أعلم لماذا أضحك، ولكني أشعر بالضحك، لا أعلم لماذا.

صديقة تحكي لي معاناة محزنة جدًا في حياتها (لو أردتم الدعاء بتفريج كربة مسلم، مسلم صبغة شعره سيئة، ادعوا لها رجاءًا) ثم قالت والدموع في عينها:”يا ليتني أموت!”.

وأنا ضحكت.

بشدة!

لأننا عندما نقول ذلك في المنزل، نكون نمزح، والمضحك هو أننا يأسنا من أمر صغير ومللنا منه لدرجة أنا نتمنى الموت.

لم تضحك. إطلاقًا. لا نزال أصدقاء. لكني أرجو أنها لم تمت. :)

أرأيتم؟ لا ينفع أن أمزح وأضحك على هذا الموضوع، ولكني أفعل ذلك، أعتقد أني أعاني من اضطراب نفسي، ولكن لا يهم لأني أكثر المضطربين نفسيًا ضحكًا! :)

التعايش مع الحماقات الشخصية والمواقف المحرجة

في مرة حدثني أحدهم عن مكان معروف جدًا في المدينة، ولكني لا أعرفه، اسم المكان كان على اسم بنت، لنفترض أن اسم المكان “ليلى” (لأني نسيت اسمه، وما زالت لا أعرفه)، قال لي:”ذهبت إلى ليلى؟” قلت “لا، هي صديقة صديقتي، ولا أعرفها كثيرًا”!

عندما كنت في الصف السادس الابتدائي، قريبة صديقتي المفضلة توفيت، وكنت سأواسيها وأقول: “لا عليك، ربما وفاتها خير، ربما كانت سترتكب خطيئة كبيرة في حياتها، والله أنقدها” لا أصدق! لا أصدق! لا أصدق! لا أصدق أني أصلًا فكرت بقول ذلك، يا إلهي!

فوضى جميلة

طوال حياتي وأنا أفقد الأشياء، وأقول أشياء غبية، وأضحك في اللحظة غير المناسبة، وأتصرف تصرفات غريبة مع الناس.

المواقف السابقة هي جزء صغير جدًا من المواقف التي كانت في ذاكرتي، وعندما كنت أتذكرها -خصوصًا عندما كنت في عز مرحلة “المراهقة”- أكره نفسي، وأتمنى أحيانًا أن أموت قليلًا وأرجع للحياة بعد أن أكون ارتحت من نفسي قليلًا.

أحيانًا أشياء طبيعية معروفة بالنسبة للناس تكون غير معروفة بالنسبة إلي، لأني أعيش في عالمي أكثر من اللازم، أعرف معلومات مفصلة عن أشياء لا تهم الآخرين، أشياء لا تستطيع قولها لجدتك (معلومات “قيكية” و”نيردية”)… من طباع شخصيتي أني كلامي قليل، ولا أتكلم إلا لو قال شخص معلومة خطأ في موضوع أعرفه جيدًا بتفاصيله أو لو أردت التعبير عن رأي بجرأة.

عندما يتكلم الناس عن معلومات عادية لا أعرفها، فقط أقول نعم، نعم، وأهز رأسي بالإيجاب، لأني لو قلت أني لا أعرف شيء عما يتحدثون عنه، ستكون المحادثة مكونة من ترديد عبارة “لا أعرف” بصيغ مختلفة “لا أعرف. لا أعرف! لا أعرف؟ لا أعرف!! لا أعرف شيء في الحياة، عن إذنك سأذهب لأقتل نفسي وأرجع”.

تذكر

تذكر المواقف المحرجة بالنسبة إلي كان مؤلم جدًا، يصعب التنفس، وأشعر بألم في صدري، وأن جسمي منكمش قليلًا… لا يزال تذكرها صعب علي ولكني أحاول ألا أكبر الأمور وألا آخذ الوضع بجدية لأن الحياة بصراحة سخيفة ومضحكة، الحياة مسلسل كوميدي. انتهى.

وأحاول أن أحكي المواقف التي تحصل معي للآخرين بأسلوب مضحك، مما يجعل تذكرها أقل ألمًا… والأفضل من ذلك، أصبحت أعتبر هذه المواقف مادة للكتابة، فأتشوق للكتابة عنها ومشاركتها.

وأقول نفسي أشياء مثل: “لقد نسي الآخرون هذا الموقف”، “لا يهم كل الناس تفعل هذه الأشياء”، وأن أفكر فيما يمكنني فعله لو مررت بهذا الموقف مرة أخرى.

لا أملك خبرة في كثير من الأمور، ولكني أحترف موضوع الإحراج والمواقف المحرجة لأني أكثر من مر به في العالم (أنا أول من أعلن أني أكثر البشر مرورًا بمواقف محرجة، المنافسة غير مرحب بها)، ولمن يريد قراءة حكمة لطيفة وخرقاء مني، أقول:

كلما زاد رصيد المواقف المحرجة، دل ذلك على أنك عشت حياة أغنى… أو دل على أنك أخرق قليلًا ومتوتر و”Awkward” (بالمناسبة، هذه كلمة جيدة، سررت عندما عرفتها، فهي تصف تمامًا بعض تصرفاتي مع الناس، سررت أن تصرفاتي طبيعة لدرجة أن هناك صفة باللغة الإنجليزية تصفها)…

ولكن هذه الصفات والمواقف المحرجة والحماقات الشخصية كلها تجعلنا أخطر وأروع وأكثر فردية وتجعلنا “فوضى جميلة” كما قال جيسون مراز.

فوضى جميلة

الصور: Nono Fara M.W-B - Alex E. Proimos.

{lang: 'ar'}

تعليقات على التعايش مع الحماقات الشخصية والمواقف المحرجة

  1. عبدو قال:

    من الأشياء الجنونية أنني أقرأ هذه التدوينة مباشرة بعد أن حصل لي موقف قمّة في الـawkwardness مع أستاذة الفرنسية !

  2. najla قال:

    سوزان أحبك D:

  3. Yasmina قال:

    يسلااااااام جات في وقتها … وانا اقرء التدوينة بعد الموقف المحرج بيوم

    كأنو في قانون جذب … والله فلة ..
    كنت بسوي طرزان في الشرح طبقت الورقة وقلت خليني اتفلسف بعفويه فجأه اللسان ركب كلمات غير منطقية قدام الجمهور والغبارات إلي حفظتها حسيت اني بلعب معاها شرعت . بس بصراحه قمة المتعة

    والي زاد المتعه مدونتك الجميلة ^^

  4. ريم مزاريب قال:

    غالبا ما تجعلني تدويناتك اضحك بصوت مسموع ، الخبر الجيد اني عادة اقرأها لوحدي ولكن هذه المرة قرأتها وانا في العمل وضحكت ايضا بصوت مسموع لاني تخيلت بعض الاحداث التي ذكرتيها بمواقف حصلت معي وفعلا احرجتني واضحكتني لاحقا عندما تذكرتها هههه
    ” لا ادري ماذا قالوا عني من كانوا حولي وهم يشاهدوني اضحك كال…. :) )
    على كل حال ما خطر على بالي عند نهاية التدوينة هو ان الزمن افضل وسيلة لازالة اعراض الشعور بالسوء من المواقف المحرجة التي نتعرض لها .. يعني حتما سوف ننسى او ينسى الناس الموقف او ان لم ننسى فعلى الاقل حدة الشعور السئ سوف تخف :)
    ما زلت اذكر موقف محرج حصل معي من 10 سنوات بالضبط يومها تمنيت ان اموت فعلا وعلى فكرة لم يكن موقف بسيط وتافه فعلا سئ ومحرج وكبير والمصيبة الاعظم اني وضعت فيه دون حيلة او يد وشعرت يومها لفداحة هذا الموقف اني لن انساه ما حييت واني ساشعر بالسوء كلما تذكرته – اما اليوم لما اذكره فاقول عااااااادي :) يعني بالمختصر الزمن افضل علاج لازالة سوء المواقف المحرجة .

  5. sadaecho قال:

    هههههه المواقف المحرجة قصة ثانية ..

    بتحس الساعة وقفت والحياة واقفة بعدين بتمشي

  6. جميل! (^_^)
    موقف محرج ممكن يغير حياة شخص بالكامل سواء الى الأفضل أو الأسوء
    تدوينة مفيدة

    شكرا

    ———————————————————————-
    ضغط..ضغط..ضغط..أشعر بضغط كبير وكأن شيء رهيب سيحدث <<< اللهم اني لا أسئلك رد القضاء بل اسئلك اللطف فيه

  7. امتنان قال:

    شُكراً كثيــــــــــــــــــــــــــــراً حسيت إني لست وحدي في الحياة و خصوصاً :
    “لا أعرف. لا أعرف! لا أعرف؟ لا أعرف!! لا أعرف شيء في الحياة ..”
    هذي حالة مسكت معي فترة !
    ” سويت سالفة ” لأهلي لأن إحداهنّ سخرت منّي لأني لم أعرف اسم سيارة لعائلتي , و ترددت في وصف منزلنا … ! مع إني غير مهتمة في أسماء السيارات و السيارات بكبرها !
    لا بأس ربما يهمني الأمر لو عملت مشروع تجاري يخص هذا الموضوع .. ” لا تجذبني الفكرة أبداً ”
    و سالفة إني في عالمي بزيادة .. هذي بعد تحصل لي ..ودّي أقرأ في هذا الموضوع أكثر , في هذا النمط من الشخصية , أبي أفهمنا .. احنا النّاس العجيبة ! تدرين ؟ كل النّاس عجيبة .

    ربي يسعدك سوزان و وووووو .. و يسعدك ().

  8. شذى قال:

    أدري أني أخّرت قرائتي للتدوينة مدة طويلة ولكن أنتِ السبب ..انتي اللي علمتيني على read it later
    بس تنحبين ياسوزان والله تنحبين :)

    • Suzanne قال:

      “ولكن أنتِ السبب ..انتي اللي علمتيني على read it later”
      يا إلهي! دمرت حياتك، أعتذر جدًا! XD :)
      شكرًا لك شذى، أنت دائمًا لطيفة جدًا. :)

  9. تذهلينني يا سوزان في كل مرة أكثر!
    واو D:

  10. لكنّ ما تكتبينه يستهويني في طريقة سردكِ الممتعة!
    أودّ أن أخبركِ أنّ المواقف الغريبة تصنع قصصا جميلة ..
    تحياتي ^_^

  11. أنت بدون مجاملة خبيرة بنوع جديد ومبتكر وغريب جدا في التحفيز , عندك فهم عميق للنفوس البشرية وتصرفاتها , رجاء هل تخصصك علم النفس ؟ تستطيعين التحكم بمشاعر القارئ بشكل غريب , لا أعرف لماذا , أسلوب يجعلني أظن أن المواضيع كتبت لي شخصيا , أظن أن جميع القراء يحسون بنفس الإحساس , أكملي الكتابة , فكري في أن تؤلفين كتابا , مجرد فكرة

  12. محمد قال:

    فعلاً , تدوينه رائعه كما أجمع عليها كل من سبقوني ..
    هذه أول زياره لي لمدونتك , و وددت أن أترك أول تعليق لي.. لأكون متابع لكي دائماً.

    برجاء إلقاء نظره على مدونتي ,
    مدونة فِكرهّ

  13. Ms.Candy قال:

    أطنان من المواقف المحرجة تتزاحم عند باب ذاكرتي لأتذكرها هههههههه
    تباً إنها كثيره حتى بدأت باللخبطه بينهم ٠ـــ٠ !
    أعجبتني الحكمة بداية التدوينه، صادقه جداً ..
    وكما قلتِ من قبل، أفضل حل للتعامل مع المواقف المحرجة الضحك معها، لأني لن أستطيع العودة بالزمن إلى الوراء لأمسحها من حياتي ولن ألحق كل شخص “عاصر” التجربة المخيفة لأشرح له كمية حزني وتأسفي وشعوري الذي لا أعرف كيف أصفه وقت ذلك الموقف العجيب xD

  14. غير معروف قال:

    عندما يتكلم الناس عن معلومات عادية لا أعرفها، فقط أقول نعم، نعم، وأهز رأسي بالإيجاب، لأني لو قلت أني لا أعرف شيء عما يتحدثون عنه، ستكون المحادثة مكونة من ترديد عبارة “لا أعرف” بصيغ مختلفة “لا أعرف. لا أعرف! لا أعرف؟ لا أعرف!! لا أعرف شيء في الحياة، عن إذنك سأذهب لأقتل نفسي وأرجع”…
    =================================
    قدرتك ع الكتآبه لآ تدل ع أنك شخص يعيش عآلمه فقط لآ أدري ولكن بعد قرآءتي ل موضوعك خطر أو بآن لي أنك لآ تعرفين مدى قدرآتك “أنتِ أكبر من الصوره التي تضعينهآ ل عآلمك ,,أنت أكثر وأكثر و أكثر “فقط آآمني بِ نفسكككك أنتِ رآئعه

  15. shatha قال:

    سفيان الدوغان i totally agree with

  16. 6razan قال:

    لطالما ظننت انك شخص مختلف ،شخص ذو عقليه باهريه ، شخص لا يتكلم الابوابل من الحكم والفكر .في الواقع هذه التدوينة بينت لي انك شخص طبيعي ، بينت لي بانك تشبهينني كثيرا -خصوصا عند الضحك والكلامات الامعقوله فالمواقف الامعقولة- ، بينت لي بانني استطيع ان اصبح مثلك في يوم ما -وهذا احد الخزعبلات التي كنت اضن بانها لن تتحقق- :)
    ربما هذه اول مرة تري فيها اسمي :) لانها المرة الاولى التي اتجراء بها والكتابته لك خصيصا ..

أضف تعليق