بينما كان يقرأ في مطعم لوحده، في مدينة لا يعرف فيها أحد، جاءته النادلة وقالت باستغراب وبنظرة عبيطة، ونطق عبيط للكلمات:”آه… لماذا تقرأ؟!!”، تعجب من سؤالها، فلم يمر عليه هذا السؤال سابقًا، فهي لم تسأل “ماذا” تقرأ، ولكن سألت “لماذا” تقرأ! فرد عليها بتهكم: “أقرأ لأسباب عديدة، ولكن أهمها: حتى لا أكون مجرد نادل في مطعم!”.
وفي مرة طلب متسول منه بعض المال، فرفض إعطاءه، فقال له المتسول: “أنت لا تشعر بشعوري، ولا تدرك مرارة الفقر” رد عليه بتهكم: “بل أعرف هذا الشعور جيدًا، ولهذا أعمل!”.
هذه بعض النكت* التي كان يقولها الكوميدي الراحل بل هيكس، في عروضه الكوميدية.
في الأشهر الماضية، قرأت كتب ومقالات كثيرة عن هذا الكوميدي (ولم أنتهي بعد وأتشوق لقراءة المزيد)، وشاهدت كل الأفلام الوثائقية التي تتحدث عنه، وشاهدت عروض كوميدية كثيرة له، وحصلت على تسجيلات صوتية لبعض عروضه.
وكل ذلك بسبب مشاهدة فيلم وثائقي عن كوميدي له أراء وفكر مختلف وفلسفة أعجبتني. فبدأت بالبحث عنه لمعرفة المزيد عن أفكاره، ثم شاهدت فيديوهات عنه في يوتيوب، وبحثت في أمازون عن كتب جيدة بأفكاره.
حدث بسيط حفز لدي اهتمام جديد، وفتح باب معرفة جديدة، أريد الإطلاع عليها لسبب خاص بي، ولا أمانع في قراءة كتب بصفحات عديدة عنها.
أهمية الاهتمام في القراءة
عندما نقرأ شيء يثير اهتمامنا، يكون تركيزنا جيد، ونستوعب المكتوب بسهولة، ومن ثم نستفيد أكثر مما نقرأه.
كلما قرأنا كتب تهمنا، ستزيد معرفتنا، وبزيادة المعرفة يتوسع الاهتمام، وسنلاحظ أننا نهتم بأمور جديدة أخرى، وتزيد معرفتنا أكثر، ونستمر في رحلة تثقيف أنفسنا، وفي قراءة كتب خارقة.
قد يكون سبب قلة قراءة البعض، أنهم يجبرون أنفسهم على قراءة كتب لا يهمهم موضوعها، كتب أخبرهم الغير بأن عليهم قراءتها.
كيفية إيجاد كتب تثير اهتمامك وتشوقك لقراءتها
لو كنت مهتم بأي شيء، أقرأ عنه، أيًا كان، فالهدف هو:
- الاستمتاع بالقراءة، وإشباع الفضول،
- ومن ثم التعود على القراءة (والاستعداد لقراءة أي شيء)،
- وأيضًا توسع الاهتمام، والرغبة بقراءة المزيد.
فقط علينا أن نبدأ بقراءة شيء يثير اهتمامنا، ومنه ننطلق إلى معارف أخرى، برغبة مطلقة منا.

هذه بعض الأفكار التي أقترحها لإيجاد كتب تثير الاهتمام وتشوقك للقراءة:
- لو كان لديك سؤال يحيرك في الحياة، عن أي شيء، في الدين مثلًا، في العلوم الأخرى، أو في أي مجال، حتى لو لم يكن هذا المجال هو من اختصاصك الجامعي، ابحث عن إجابة له في الإنترنت، ثم ابحث عن كتب تناقش هذا السؤال، وتوجه لأقرب مكتبه واحصل على الكتاب.
- لو شاهدت فيلم أعجبك مبني على رواية، أقرأ هذه الرواية، ففي العادة تكون الرواية أروع بكثير من الفيلم.
- لو أعجبك اقتباس، شاركه أحدهم في تويتر أو في فيسبوك، ابحث عن قائله، وابحث عن كتبه، فربما تعجبك كتبه كما أعجبك قوله. أو أقرأ عن سيرة حياته في ويكيبيديا، ولو أردت معرفة المزيد أقرأ كتب عنه.
- أقرأ عن الشخصيات التي تعجبك كثيرًا، أيًا كانت، حتى لو كانت هذه الشخصية لاعب كرة قدم أوربي، فلو كنت من محبي أفلام تشارلي تشابلن، هل أنت مهتم بقراءة كتاب عن سيرته مثلًا؟ ولو كنت مهتم، ابحث عن كتب عنه وأقرأه.
- لو أعجبك موضوع فيلم وثائقي، ابحث عن موضوع هذا الفيلم وأقرأ مقالات عنه في الإنترنت، وجد أفضل الكتب التي تتحدث عن هذا الموضوع وأقرأها.
- لو كان يعجبك نوع من البرامج، مثل برامج الخدع السحرية، ابحث عن كتاب يشرح بعض الخدع السحرية أو كتاب يعلم كيفية القيام بها.
- أقرأ روايات من نفس نوع الأفلام التي تفضلها، لو كنت تفضل أفلام الرعب أبحث عن روايات رعب جيدة.
نحن محظوظين جدًا، نعيش في عصر يسهل فيه الحصول على المعرفة، ويسهل إشباع الفضول والإجابة على الأسئلة المحيرة في الحياة… علينا أن نكون باحثي أنفسنا، نبحث عن أجوبة لأسئلتنا، ونشبع فضولنا بقراءة كتب ومقالات في الإنترنت.
* النكت في البداية، المفترض أن تكون مضحكة جدًا، ولكن! لدي سوابق في جعل النكتة المضحكة تبدو غبية، فعادة ألاحظ هدوء شديد بعد أن أخبر شخص نكتة، أو أجد أني أضحك لوحدي (فأستبدل الضحك بوجه خجول ومحرج). لذا، لو أنكم سمعتموها من الكوميدي نفسه، لضحكتم كثيرًا! :)
الصورة: John-Morgan.

أعجبتني النكت صراحة،أو قد أسميها فن الرد على الآخرين.موضوعك مميز حقا،أحيانا تفرض علينا الحياة أن نقرأ أشياء نعتقد أنها أبعد ما تكون من اهتماماتنا،لكن لا بأس فالثقافة تقتضي أن نعرف بعض الشيء عن كل شيء.كما أود لفت انتباهك إلى كون وضعيات الناس مختلفة…والكتب المنشودة ليست بالضرورة متوفرة لكل من يريدها.
” كون وضعيات الناس مختلفة…والكتب المنشودة ليست بالضرورة متوفرة لكل من يريدها.” صحيح، ولكن من الجيد أن تعرف الكتب التي تريدها، حتى تعرفها عندما تقابلها! :)
وإن لم نجد الكتاب الذي نريده، نبحث عن بديل قريب منه، والمكتبات العامة والجامعية والمدرسية تحتوي على كتب جيدة يمكن أن يستعيرها أي شخص مهما كان وضعه، أو من الممكن أن يطلب من قريب له استعارتها… أو يحاول البحث في الإنترنت عن نسخة إلكترونية للكتاب ويشتريها.
شكرًا جدًا لك نبيل، أقدر تعليقك. :)
جزاك الله خير على المعلومات الطيبة صراحة استفدت منك كثير الله يعطيك العافية.
إلى الأمام ان شاءالله.
منذ فترة ليست بالقصيرة ابتعدت عن مدونتك .. لأسباب عدة ربما يكون من أهمها التصميم الحالي لها لم يرق لي ابدا .. لا أدري لماذا (ربما لأنني مصمم :) ).. لكن في السابق كانت جاذبة لي بشكل كبير..وقد تابعت مواضيع المجلة الصيفية التي كانت تصدر بالعطلة لكنني كنت اقوم بقراءتها عبر البريد..أحببت أسلوبها جدا..
لكن اليوم ارجعتني تغريدة لك في تويتر عن هذا المقال الذي أعجبني حقا
اقدر لك جهودك واشكرك على صدرك الرحب..
تحياتيـ
تدوينة ممتازة دائماً يعجبنى أسلوبك في الكتابة ;)
رائعة .. كلماتك وافكارك واسلوبك مميزه حفظك الله وزادك علما ونورا …
اكون سعيده دائما عندما اجد رسالة في بريدي … كتبت عليها الخطوط العفوية المبدعة ^_^
استمري سوزي …
“في مرة طلب متسول منه بعض المال، فرفض إعطاءه، فقال له المتسول: “أنت لا تشعر بشعوري، ولا تدرك مرارة الفقر” رد عليه بتهكم: “بل أعرف هذا الشعور جيدًا، ولهذا أعمل!” ”
حقًا محق !
تدوينه جميل , شكرًا ^_^
جميلة جداً ياسوزان
أجدني أعاني أحياناً مع بعض الكتب التي أجدني مجبرة على قراءتها،ليس لشيء سوى أنني أنا من اختار قراءتها.
القراءة هي حياةٌ وفكر
بل هي اكثر من مجرد حياة واحد او فكرٍ واحد,.
عندما تقرأ كتاباً في مجالٍ غير محدد,.
فإنك تضيف الى افكارك افكاراً جديدة
والى خبرتك خبرةً جديدة
فبالتالي سوف تدمج فكرتين بفكرة واحد ليصبح فكرك اقوى,. والى خبرتك خبرة انسانٍ آخر
,هذا يعني انك سوف تضيف الى حياتك حياةَ انسان آخر,. مما يعني ايضا انك سوف تعش حياتين في حياةٍ
فتصبح اقوى من ما كنت عليه في السابق
فلتقرأ المزيد,. لتكون انسانا عظيما
اضافة بسيطة,.
احب احيانا ان اشبه الانسان بالدبابة الحربية في الالعاب الاستراتيجية,.
بصفتك اللاعب فـ انت تضيف الى هذه الدبابة بعض التطويرات لتصبح اقوى,. وكلما حصلت على المزيد من المال اضفت الى دبابتك اسلحة اخرى
تخيل نفسك الدبابة !! كلما قرأت كلما زادت اسلحتك وعظمت قوتك..
آسف على الاطالة :)
شكرا لكِ سوزان