كان في منزلنا أشجار كبيرة. كنا سعداء. اقتلعها أبي.
أعتقد أنه كان يعتقد ما تعتقده أمي، وهو أننا سوف نتسلقها. نسقط. نموت.
وفعلًا، تسلقنا. سقطنا. لم نمت، مع أن أمي دائمًا تقول غاضبةً “أنتوا ناس ميتة!”. بعد أن تسقط 4 مرات، لا يؤثر فيك السقوط، وأحيانًا تتكون لديك مهارة السقوط على القدمين، أو مهارة السقوط جالسًا! شعور عظيم! ذكريات جميلة، تركت أثر أبدي… على أجسادنا! ;)
الأشجار والطبيعة، مفيدة جدًا لاستعادة التركيز، والاستراحة من الإجهاد العقلي. حتى مجرد النظر إلى صور الطبيعة يساعد في تحسين التركيز.

هناك نوعان من الأشياء في الدنيا، أشياء رائعة تجذب انتباهنا إليها بسهولة، دون أن نبذل طاقة للانتباه، وأشياء غير رائعة لابد أن نقوم نحن بالانتباه لها (مثل الأعمال والمهام).
ولهذا لدينا نوعان للانتباه، انتباه غير إرادي، وانتباه إرادي. غير الإرادي هو الانتباه إلى شيء مثير، يجذب انتباهنا دون أن نحاول بوعي التركيز والانتباه. والإرادي، هو توجيه الانتباه بوعي إلى شيء، مثل محاولة التركيز في العمل، وفي المذاكرة. (William James 1890)
بعد فترة، هذا النوع من الانتباه ينهك، ونشعر بالتضايق، وبتشتت الانتباه، وضعف التركيز، وصعوبة الاستيعاب، ونكون أقل فعالية. المرجع
من الممكن استعادة هذا الانتباه، بفعل أشياء بسيطة مثل قضاء وقت في الطبيعة، والمشي فيها، والنظر إلى صور لها.
الطبيعة تساعد على استعادة التركيز
هناك نظرية تدعى نظرية استعادة الانتباه (Attention Restoration Theory) تقول ببساطة، أن قضاء وقت في الطبيعة يستعيد الانتباه والتركيز. النهاية. :)
ستيفين كابلن (Stephen Kaplan) وريتشل كابلن، من جامعة ميشيغان، ابتكرا هذه النظرية، وكتبا الكثير عن تأثير الطبيعة على التركيز منذ سبعينيات القرن الماضي.

في العادة عندما نشعر بالإجهاد، وبتشتت الانتباه، نتوجه إلى شيء مثل التلفاز، لأنه يجذب انتباهنا دون أن نقوم بجهد مقصود للتركيز. الطبيعة كذلك، تجذب انتباهنا، إلا أنها أفضل من التلفاز، فهي تجذب انتباهنا برقة بسبب معالمها البسيطة، أما التلفاز، فهو يعرض صور وأصوات مختلفة ومزعجة، تتطلب انتباه إرادي أكثر. مرجع
لا نحتاج إلى التركيز بوعي لكي نراقب السحاب في السماء مثلًا، بينما نحتاج لبذل جهد حتى نركز إراديًا على مهمة، وهذا متعب. عندما نكون في الطبيعية ننتبه للعالم لا إراديًا، مما يريح الانتباه الإرادي.
ليس علينا دومًا الخروج من المنزل للتعرض إلى الطبيعية، فمجرد النظر إلى صور مناظر طبيعة يحسن التركيز، دراسة أخرى أجراها كابلان -السابق ذكره- بينت أن مجرد النظر إلى صور للطبيعية، يحسن التركيز، بعكس النظر إلى صور مدنية.
في الدراسة السابقة، هناك مقارنة بين المشي في المدينة والمشي في الطبيعية. وكما هو متوقع، المشي في الطبيعية يحسن الانتباه الإرادي أكثر; لأن المشي في المدن، يتطلب منا أن نكون منتبهين إراديًا طوال الوقت، ننتبه ألا نصطدم بالآخرين، ونراقب السيارات، وننتبه لما قد يعترض طريقنا. بينما في الأماكن الطبيعية، هذه الأمور لا تكون موجودة، مما يريح العقل من بذل جهد للانتباه.
لدينا الآن شجرة أخرى في المنزل، وهي من تلك الأشجار الكبيرة، التي لا نعلم ما هو اسمها، وما هو نوعها، وما هي الثمرة التي تنتجها (هذه قضية سببت الكثير من النزاع) ولا أحد يعلم كيف نمت أصلًا. ومع ذلك هي شجرة رائعة، أهديها هذا المقال. :)
الصور: atomicpuppy68 - dachadesig.
تدوينات مشابهة

تعودت على أخذ قسط من الراحة حين يشغل تفكيري شيء معين، كنت أتجول في سيارتي وأجوب حول أنحاء المدينة ولكن هذا مُرهق بعض الشيء (رغم أنه يريح العقل من الزيادة بالتفكير أو يريح الجسد من العمل المُنهِك) ولكن اكتشفت أن التفكر بالطبيعة أفضل بكثير وأريح للعقل والجسم والأعصاب.. حتى وإن كانت الطبيعة ليست تلك الطبيعة ذات المناظر الخلابة (في الرياض) .. يكفيني الجلوس في منطقة وادي حنيفة والنظر إلى الصخور والتراب :)
تدوينة رائعة كعادتك.
“حتى وإن كانت الطبيعة ليست تلك الطبيعة ذات المناظر الخلابة” هذا صحيح، أعتقد من خلال تجربتي، وكما تقول رايتشل كابلان (من الباحثين في هذا الموضوع) أن التعرض حتى لجزء بسيط من الطبيعة يفيد جدًا! :)
حتى البر أو الصحراء مريحة جدا ولهذا يحب الكثير التخييم في الصحراء و تشتد الراحة مع الجو الجميل
أتفق معكِ بدرجة كبيرة.
لا أجمل من الطبيعة، وبالتأكيد هي جيّدة للتركيز :)
كل الشكر سوزان ^^
الطبيعه ليست فقط في جمال الارض فهناك سماء جميله تشعرنا بالطمئنينه والهدوء واعتقد اننا نملك هذا الجمال في اي مكان …