هل تعرفون لماذا قد نحب أغنية نكرهها؟
لأننا استمعنا إليها كثيرًا.
وهل تعرفون لماذا قد نكره أغنية نحبها؟
لأننا استمعنا إليها كثيرًا، كثيرًا.
وهل تعرفون لماذا نفضل شراء منتج شاهدنا إعلاناته كثيرًا، على منتج آخر لم نشاهد له إعلان (مع أننا لا نصدق الإعلانات)؟
لأننا شاهدنا إعلاناته كثيرًا.
وهل تعرفون لماذا قد نتقبل تصرف كنا نستنكره قبل سنوات؟
لأننا قابلنا هذا التصرف كثيرًا.
وهل تعرفون لماذا أكرر “هل تعرفون” (بغض النظر عن رصيد كلماتي المحدود)؟
لكي أسأل هذا السؤال: أي أفضل، قولي “هل تعرفون”، أم “هل تعلمون”؟
لو اخترتم “هل تعرفون” قد يكون ذلك لأني كررتها كثيرًا، فمعناها تقريبًا يشبه معنى “هل تعلمون” (ليس تمامًا، هناك فرق بين العلم والمعرفة، لا أعلم ما هو، أو لا أعرف ما هو؟).
إن لم تختاروها، لا يهم، هذه النقطة أضيفت في الأساس لتبرير الاستخدام الزائد للعبارة. :)
لو تعرضنا لشيء كثيرًا، أعجبنا به
هناك ظاهرة في علم النفس تسمى أثر مجرد التعرض (Mere Exposure Effect).
وهي تعني أننا نحب، الذي نتعرض له كثيرًا، ونفضله، لمجرد أننا تعرضنا إليه كثيرًا! (Zajonc, Robert B. 1968).
كلما تكرر تعرضنا إلى شيء، يصبح مألوفًا، ولهذا نطمئن إليه ونفضله.

وهذا يفسر الحالات التالية:
- العلاقة الودية التي تنشأ بين طلاب الفصل الواحد، بعد مرور شهور من قضائهم وقت مع بعض.
- محبة أغنية شهيرة، نسمعها في كل مكان، بعد أن كنا نكرهها (Patrick, 2010).
- اختيار المستهلكين، منتج مألوف بالنسبة إليهم (بسبب الإعلانات) بدل منتج غريب، حتى لو كان الأخير له مزايا أفضل.
- محبة مكان، بعد قضاء فترة فيه.
- محبة مسلسل نعتقد أنه سخيف، ويحبه أفراد العائلة. ؛)
لو تعرضنا لشيء أكثر من اللازم، مللنا منه
هناك حد لتأثير هذا التعرض، فقد يتحول من تأثير إيجابي (يدفعنا للإعجاب) إلى تأثير سلبي (يدفعنا للكره والملل) لو زاد عن حده (Richard L, 1976).
لهذا السبب تغير الشركات إعلاناتها بعد كل فترة، حتى لا يمل المستهلك منها. وهذا ما يعرف في مجال التسويق بتلف الإعلان (Advertising Wearout) عندما يفقد الإعلان تأثيره، ونحتاج حملة أخرى.
ولهذا نمل من سماع أغنية كنا نحبها، بعد الاستماع الكثير.
لماذا إذًا، نكرر مشاهدة بعض المسلسلات مرات عديدة ولا نمل؟
قرأت مرة في كتاب، أن معدي بعض المسلسلات (مثل 24، Lost, وغيرها) يحاولون إضافة شيء في الحلقات يجعلها “قابلة للإعادة دون أن تكون مملة”، حتى نشاهد الحلقة أكثر من مرة، ولا نمل، وربما نشعر بأننا نريد مشاهدتها مرة أخرى بعد انتهائها مباشرةً.
مثلًا، يضيفون تعقيدات، وتلميحات لأحداث حصلت في حلقات قديمة من مواسم مضت، وفي الحلقة الواحدة يعرضون أكثر من موضوع يتعلق بأكثر من شخصية، مما يدفع المشاهد، للتفكير، وللرغبة بمعرفة ما فاته.
وهكذا يكسب أصحاب المسلسل من أمرين: الأول عرض الحلقة على القناة، والثاني: شراء الناس للمسلسل على أقراص DVD (لأنه لا يزال يثير فضولهم).
التعرض المتكرر وسيلة فعالة وبسيطة للإقناع
إحدى الدراسات تقول، عندما يكرر شخص واحد، رأيًا ثلاث مرات، ويكون مع مجموعة، يزيد احتمال اقتناع الآخرين بما يقول.

أحاول أحيانًا، فعل ذلك، عندما ألقي محاضرة بسيطة في الجامعة، أكرر رأيي ثلاث مرات أو أكثر لإقناع الحضور (قرأت أن زيادة التكرار عن 5 مرات، تقلل فاعليته)، وأفعل الشيء نفسه عندما أكتب مقال، وأريد إقناع الناس بما أقول! أعتقد أنها طريقة فعالة. :)
ولكن فاعلية التكرار تقل، لو كانت الفكرة التي نحاول إقناع الآخرين بها، غير منطقية (Moons, 2009). ولو كان الناس منتبهين ومركزين جيدًا فيما نقول.
علينا الحذر
من أسماك القرش!
لأنها آكلات لحوم، وحجمها كبير، وبشرتها ملساء وجميلة، نستطيع الركوب عليها والسفر عبر المحيطات… لحظة! لا يجب الحذر منها، يجب الحصول على أحدها، وتربيته كحيوان أليف، والسفر حول العالم. رائع!
(تمت إضافة أسماك القرش إلى العنوان، لأن أسماك القرش رائعة. لابد أن تضاف إلى كل شيء. انتهى).
المهم.
شركات الإعلان تستغل هذه الظاهرة لتقنعنا بشراء منتجاتها (وهذا ليست جريمة) ولكن، كذلك السياسي، وأي شخص لديه فكرة يريد إقناع الناس بها; أي شخص يستطيع استخدام الوسائل الإعلامية لجعل فكرة مألوفة، ومحببة أكثر، والمشكلة عندما تخالف الفكرة ما نؤمن به، فيصبح من الصعب التخلي عنها، أو الشك في صحتها.
لابد أن نلاحظ ما حولنا، ونفكر فيما لو كنا معجبين بشيء لأننا اعتدنا عليه (تعرضنا له كثيرًا)، أو لأنه يحتوي على صفات جيدة؟
وأن نلاحظ التصرفات التي نراها مقبولة في المجتمع، هل نتقبلها لأننا نؤمن بها وبصحتها، أو لأننا اعتدنا عليها؟
ظاهرة أثر مجرد التعرض (ترجمة شخصية للمصطلح) تتدخل في خياراتنا، قد نختار شراء منتج مألوف على منتج أفضل وغير مألوف، ربما يجب أن نحاول أن نكون منفتحين للتغير وتجريب شيء جديد، فقد نجد شيء أفضل.
عندما نألف شيء ونحبه، نميل إلى التحيز له، ونحاول الدفاع عنه، وإيجاد تبريرات له. ولهذا السبب بالذات، أعتقد أنه محبة شيء، لمجرد التعرض له كثيرًا، أمر مخيف، نستطيع التعامل معه باستخدام عقلنا! :)
الصور: JD Hancock - quynhyen - selena_pag.
تدوينات مشابهة

من البداية, عندما قرأت العنوان
علمت او عرفت !
ان أسماك القرش, هي لمسة من لمساتك السحرية و الإبداعية
:) وفقك الله وزاد ابداعك ابداعاً
@MSAljaber:
إذن، لابد أن أكون أكثر غموضًا! هذه مهمتي التالية في الحياة. :)
شكرًا لك ووفقنا الله جميعًا!
أردت الاضطلاع على المصادر التي قمت بادراجها لأستزيد عن الموضوع ولكن بعضها يحتاج أن نشتري البحث… جامعتك لديها اشتراك مكنك من الحصول عليها؟ جميل :)
المصدر الأهم في موضوع (Mere exposure effect) هو أول رابط أرفقته، وهو (Zajonc عام 1968) وهو كامل كليًا.
والمصادر التي لم أربطها بالمقالة الكاملة، ربطتها بالمستخلص، والذي يعطيك فكرة جيدة عن المجلة والمقالة وعن معديها. وإن أردت قراءة المقالة كاملة بالإمكان شراءها مثل كل شيء (ما علاقة الجامعة في الموضوع؟).
وهناك مقالة في ويكيبيديا مبسطة تتحدث عن الظاهرة.
الجامعة التي درست فيها لديها اشتراك مع عدد كبير من قواعد البيانات البحثية فلا نضطر إلى شراء كل بحث نود الاضطلاع عليه… كنت أستفسر فقط لأنني ظننت أنك حصلت على البحوث بنفس الطريقة… كانت لدي حالة من الانبهار لاعتقادي أنك قمتِ بقراءة كاملة للأوراق البحثية التي أدرجتيها عن الموضوع :)
ولماذا افتراض أني لم أقرأها، شيء غريب. ودائمًا أحصل على الأوراق بنفسي، بدون جامعة أو أي شيء، الخطط العفوية ليس لها علاقة بأي مؤسسة، سوى المؤسسة السوزانية! :)
تكرار رأي 3 مرات جيد أما 5 سيء
إذا التكرار سلاح ذو حدين …
أعتقد أن الحد الفاصل بين هذين الحدين يتعلق أيضا بجودة المنتج ( رأي , مسلسل , أغنية …
فلا يمكن أبدا أن تألفي مشاهدة مسلسل سيء حتى إن تكرر وكانت العائلة تحبه
دمت مبدعة
[...] يمكنك أيضا قراءة المقال الأصلي . . [...]