التلقيماتعلى تويترعلى فيسبوك

كيف تؤثر النجوم الخمسة والإبهامات على قراراتنا في الإنترنت

اتخاذ قراراتنا في الإنترنتفي سوبرماركت، أخذت منتج لتشتريه، منتج لم تشتريه سابقاً في حياتك، جاء شخص وقال لك: “ستشتري هذا؟! لا أنصحك، في مرة اشتريته ولم يناسبني، جودته سيئة، كما أن سعره غالي جداً بالنسبة لمواصفاته العادية، لا أنصحك بشرائه، سيء × سيء × سيء” ثم ذهب وهو يحرك رأسه بلا.

جاء شخص بعد مغادرة الآخر وقال لك بابتسامة: “جميل جداً” وأنت قلت باستغراب:” ما هو؟!” قال:”هذا الذي في يديك، في مرة اشتريته وأعجب أولادي ثم طلبت منه على عدد أصدقائي. والسعر، السعر طيب مقارنة بغيره، والجودة جيدة، اشتريه لن تندم! جميل × جميل × جميل” ثم ذهب وهو يعطيك نظرة تفاؤلية عبيطة.

وبقيت أنت بمنتج جديد لا تعرف عنه الكثير، ونقد سلبي جداً، ونقد إيجابي جداً.

ماذا تفعل؟

هذا سهل:

  1. تقول لنفسك: لا حول ولا قوة إلا بالله، من أين أتى هؤلاء الناس، الكائنات على هذا الكوكب تزداد غرابة، الله المستعان.
  2. تستمع للذي كانت وجهة نظره مقنعه أكثر. مع أننا في العادة نميل إلى تصديق السلبي ولكن يجب أن نتجنب ذلك ونستمع للمقنع أكثر.
  3. أو تتجاهلهم وتستمع “لقلبك” وحدسك.
  4. وعندي فكرة أحلى: تنظر إلى شكل غلاف المنتج وعلبته، لو كانت حلوة تشتريه، وأيضاً لو كان لونها هو لونك المفضل تشتريه.

مع أن هذا الموقف يبدو غريباً لو حصل في الحياة، إلا أنه طبيعي جداً في الإنترنت، ويحصل كثيراً.

فلو أردت شراء منتج من آمازون ستجد أنه غالباً يقدم لك أكثر نقد وتصويت سلبي، وأكثر نقد وتصويت إيجابي.

الناس في الإنترنت يتدخلون كثيراً في عملية إتخاذ قراراتنا.

في كل مكان في الإنترنت لو أردت شراء شيء، أو تكوين رأي عن منتج أو برنامج أو فيديو حتى، ستجد:

  • تقييمات الناس، وإبهامات ونجوم في كل مكان
  • تعليقات الناس وتقييمات للتعليقات
  • نقد، وتقييم للنقد
  • قوائم “الأكثر مبيعاً” و”الأكثر تحميلاً” و”الأكثر مشاهدة”
  • شهادات المستخدمين
  • عدد مرات المشاركة في تويتر، عدد مرات المشاركة في فيسبوك والمواقع الاجتماعية
  • عدد الزيارات
  • عدد المشتركين

كل هذه تأثر عى قراراتنا، وهي موجودة أصلاً لتؤثر على قراراتنا.

يصبح في الإنترنت من الصعب أن يستمع الواحد لرأيه، ويتخذ قراره دون “شوشرة” الآخرين.

نتأثر في الإنترنت ونتعمد كثيراً على آراء الآخرين

أتوقع أننا عند رؤية منتج أول ما نبحث عنه هو تقييم المنتج، ثم نقرأ التعليقات عليه، ونقده.

وجد في أحد الدراسات التي هدفها معرفة سلوك الأشخاص عند شراء الكتب من المواقع، أن المشتركين في الدراسة استخدموا التقييم وما اختاره الآخرين كأدلة في عملية إتخاذ قرار شراء كتاب، وكان تأثير ما ينصح به المشترين أكبر من تأثير ما ينصح بها الخبراء في ذلك.

في الغالب نشتري الأكثر مبيعاً والأعلى تصويتاً والأكثر تحميلاً

لو رأى أحدنا أن أشخاص كثيرون اختاروا منتج، سيعتقد أنه أفضل منتج، ويختاره حتى لو لم يعتقد ذلك من البداية، فهو يفكر “لو اختاره كل هؤلاء الناس، بالتأكيد سيكون جيد، ومن المستحيل أن أكون على حق وكل هؤلاء مخطئين” وهذا ما يعرف بشلالات المعلومات  Information cascade.

هل هذه الطريقة في الاختيار وإتخاذ القرار صحيحة؟

التقييم

لا أعتقد ذلك، أعلم أن آراء الناس تؤثر علينا وهذا طبيعي -ولا أقول إيجابي- ويعرف بسلوك القطيع Herd behavior ولكن ليس دائماً ما يختاره الناس هو أفضل خيار.

مثال جيد وجدته في ويكيبيديا: شخص يريد الدخول لمطعم، وجد مطعمين خاليين من الزوار لأن الوقت كان بداية المساء، كلا المطعمين جيدين وبالمستوى نفسه، قرر بعشوائية دخول أحدهما، أتى بعده زوجان، رأوا مطعم خالي ومطعم به شخص واحد (وهو الشخص السابق) ودخلوا إليه بناءً على أن احتواء المطعم على زبائن أكثر يجعله أفضل، وهكذا فعل من بعدهم لنهاية الليلة، وأصبح المطعم الأول يكسب أكثر من الثاني مع أنهما بالجودة نفسها.

يشتري الناس ما اشتراه غيرهم، ويقررون ما قرره غيرهم، وهذا ما يجعل الكتب الأكثر مبيعاً تستمر في كونها كذلك، لأن الناس تستمر في شراءها فكل واحد يعتقد أنها جيدة لأن الكثيرون اشتروها.

هذا ما أقترحه بدلاً من اختيار الأكثر مبيعاً والأعلى تصويتاً

  • أن نعرف تماماً رأينا وما نعتقده قبل قراءة آراء الناس، والإطلاع على التصويت والتقييم، حتى لا نتأثر بهم.
  • أن نعرف هدفنا من شراء المنتج.
  • أن نثق برأينا وما نعتقده، ومن الممكن جداً أن يكون معنا حق ويكون كل الناس مخطئين.

آراء الناس لا تتعلق دائماً بجودة المنتج أو الشيء الذي ينتقدونه، تتعلق بحاجاتهم منه، وحاجاتنا تختلف إلى حد كبير.

هل تعرفون متى يختبر الإنترنت قدرتنا على إتخاذ القرار؟ عندما نصل لمنتج غير مقيم ولم يصوت عليه أحد أو ينتقده، حينها سنعتمد على أنفسنا في تكوين رأي عنه… ولو كنا نعاني جداً من “عقلية القطيع” سنتركه لأن عدم وجود تقييم عليه يعني أنه غير جيد، هذا مضحك قليلاً! (ونعم قمت بفعل ذلك سابقاً).

وجود التقييمات والتصويت ليس سيئاً في الأساس، لكننا لا نحتاجها كثيراً. لا يجب أن تكون جزءاً كبيراً تعتمد عليه قراراتنا.

كيف تتعاملون مع الآراء والتقييمات التي ترونها في المواقع، وكيف تشعرون أنها تأثر على قراراتكم؟

{lang: 'ar'}

تعليقات على كيف تؤثر النجوم الخمسة والإبهامات على قراراتنا في الإنترنت

  1. maryom قال:

    مقال جميل فعلا .. كثيرًا تستفزنى مثل هذه الأمور وخصوصا على الفيسبوك حين أجد صفحة ما يشترك فيها الكثير من أصدقائى فيستفزنى ذلك فأدخل لأعرف ما بها وغالبا ما أجد محتواها لا يرقى لدرجة الاشتراك فيه .. وكذلك تستهوينا جميعا التعليقات التى لها أكبر كم من التعليقات عليها .. واستغرب جدا عندما أجد فيديوهات قمة فى الروعة والجمال ولا أجد عليها أى تعليق .. وساعتها أفرح لدخولى عليها :)

    الكائنات على هذا الكوكب تزداد غرابة ((أعجبتنى هذه الجملة)

  2. عمار عيسى قال:

    ” الموت مع الناس رحمة ”

    أعتقد أن المثل هذا له نصيب الأسد في عملياتنا الشرائية أو خياراتنا بشكل عام، ورغم أن أثره السلبي كبير ولكن لايمكن تجاهل إيجابياته.

    يعطيك العافية على المقال الرائع،،

  3. من أهم الأمثلة على عقلية القطيع, الأمثال والحكم التي نسمعها من أجدادنا ومن حولنا… والتي تثبط العزائم أو تدفع بهمجية, فالمثل مجرد كلمتين أو ثلاثة, ولن تكفي في التفصيل…
    كما أن الأمثال في الغالب تمدح ذوو عقلية محددة, أو متبعي طريقة محددة -وإن كانت خطأ- فهي تظهرهم بمظهر العقلاء, وتظهر مخالفيهم بمظهر الأغبياء, وهذه نقطة يستغلها الإعلام في النقاشات التي تدور دائما, فمثلا, في قضية تريد حكومة بلد ما فرض رأيها, تظهر هذا الرأي في الإعلام والإعلانات بأنه تصرف همجي وأحمق وأحيانا تظهره بمظهر المخالفة للدين -بمعنى تهجم على ما يهتم به الشعب, فإن كان الشعب متدينا دخلت عليه من مدخل الدين وهكذا- …
    في دراسة لا أذكر أين قرأتها… أثبتت أن مرتادي متجر آبل (آيتيونز) يتبعون منهج القطيع في الحصول على تطبيقاتهم… وكمثال على ذلك, عرض أحدهم تطبيقا خاليا لا يحتوي أي شيء, ووضع ثمنه 5 دولارات, ووفقا للحكمة القائلة “الغالي ثمنه فيه” فقد تهافت الناس على شرائه, وظل صاحب التطبيق يزيد سعر التطبيق زيادة مضطردة حتى وصل إلى 500 دولار, والغريب أن أربع أشخاص اشتروه بهذا السعر, وكل ذلك وفقا لـ “ألغالي ثمنه فيه”…
    لذلك عندما تقرأ في مدونة عن عبقرية أحدهم, أو تشاهد روعة وإبداع منتج ما, أو تعتقد بأن الآيباد أفضل من الجالكسي تاب, عليك أن تعلم بأن المنتجين يظهرون ما يتفوق به منتجهم على منتجات سواهم, وبالتالي فعليك أن تحكم بنفسك على المنتجات وتشاهد تجارب غيرك…

  4. khaled.s قال:

    اتذكر اني قبل يوم 25 يناير اتخذت قرار بهجرة السياسة ومشاكلها،، وحتى اتصل بيا اصدقاء يوم 25 يناير وقولتلهم كلام سلبي جدا بخصوص العدد والزخم ،، لكن الساعة 2 تقريبا فوجئت بأعداد مميزة من الشباب نزلوا مظاهرات،، فقررت فوراً المشاركة وغيري الكثير ،، واتذكر يوم 28 يناير الشباب كانوا يعطون بيانات غير دقيقة وتقل عن اعداد المتظاهرين للاعلام،، وده سبب زخم كبير جدا جدا ،، اتذكر الناس نزلت يوم 28 يناير بسبب الاعداد التي كانوا يسمعون عنها في الاعلام والاشاعات عن سقوط مدن وقرى في ايدي الثوار ودحر قوات الشرطة رغم ان كان هناك بعض المبالغات ،، كان شيء خيالي واعداد مهولة كانت تتكاثر باستمرار بسبب تلك النقطة وهي الايهامات كانت الحشود تتدفق وتسأل ماذا يحدث وهل هيا ثورة حقيقية،، دائماً اتذكر جميل الايهامات على الثورة المصرية.

  5. Rose.. قال:

    تقيمات الناس في النت تؤثر كثير على قراري.. كنت معارضه لكي في بدايه المقال لكن بعد المثال حق المطعم بدأت اقتنع..

    بس ما ننكر انو تقيمات الناس لها دور ايجابي ايضا.. فمستحيل يكون تقيم الناس لمنتج ما جدااااا سيء و يطلع بعدين العكس.. مثلا الفيديوهات ع اليوتيوب.. لمن يكون عدد المشاهدات عاليه و خصوصا التقيم يكون عالي ح اتفرج ع الفيديو ٫ اما لو كان التقيم جداا سيء فمستحيل اضيع وقت و اشوفو..

  6. غير معروف قال:

    مقال جميل، وافق الواقع
    غالبًا ما أنخدع بذلك
    أجد كتبًا ذيلت بعبارة الأكثر مبيعا فأقتنيها، لكني استوعبت الدرس حين جربت المضمون

    شكرًا لكتاباتك

أضف تعليق