نبحث عن أمر في أحد محركات البحث، ونجد أمامنا العديد من المواقع تتحدث عنه، ولو أردنا كتاب عن نفس الأمر سنجد العديد من الكتب.
ماذا نختار وعلي أياً منها نعتمد؟
هناك معلومات كثيرة سهل الوصول إليها، بسبب الإنترنت ووسائل الاتصال والمعلومات (كلام قديم ومعروف).
وهذا قد يجعل اتخاذ قرار أمر صعب، وربما يجعلنا عاجزين كلياً عن اتخاذ أي قرار.
المهم هنا ليس المعلومات، ولكن كيف نتعامل معها، ومع كثرتها المزعومة.
كثرة المعلومات غير مهمة! فهي ليست الملام على صعوبة اتخاذ القرار.
لسببين بسيطين:
- كثرة المعلومات لا تعني كثرة المعلومات الصحيحة!
- لا تهم المعلومات بقدر ما تهم 1) طريقة استقبالنا لها (نقدنا لها أو تصديقها كما هي بعباطة) 2) تصفية المعلومات التي نحتاج ورمي الباقي! 3) تنظيمها.
كيف نتعامل مع المعلومات في هذا العصر
هناك الكثير من المعلومات وهناك الكثير من الهراء المعلوماتي وذلك بسبب وسائل الاتصال التي تسهل نشر أي شيء.
سأصنف المعلومات حسب حاجتنا إليها واستخدامنا لها، وسأذكر الطريقة التي أعتقد أنها مناسبة للتعامل معها:
- لو كنا سوف نستخدمها ونتخذ قرار بناءً عليها، ولو كنا لا نريد إدخال أي معلومات هرائية إلى نظامنا (حتى لا نستنتج نتائج هرائية بناء على معلومات… هرائية) لابد أن نستخدم مهاراتنا النقدية المحطمة! (وسأتحدث عن ذلك أكثر في الأسفل).
مثل: معلومة عن أعراض مرض.
- إن لم نكن نريد استخدامها، نعتبرها إذاً فكرة وأمر للتفكر، ونبحث عنها لو أثارت اهتمامنا، خصوصاً لو بدا لنا أن صحتها غير موثوقة.
مثل: المعلومات التي نسمعها من الناس في المحادثات اليومية، أو عند قراءة معلومات صغيرة مثل فقرات (هل تعلم) و(صدق أو لا تصدق).
عندما نحتاج معلومة لنتخذ على أساسها قرار، تكون قوانا النقدية في أفضل صورة لها
أريد ذكر هذا الأمر لأوضح أننا نستطيع التعامل مع كثرة المعلومات وذلك بتصفيتها من المعلومات الخاطئة (مما يقلل كثرتها بنسبة جيدة) خصوصاً عندما نحتاج المعلومات لاتخاذ قرار.
عندما نحتاج معلومة لنستخدمها ونبني عليها قرار، نشك في أي شيء وكل شيء نسمعه ونقرأه حتى لا نوقع أنفسنا في ورطة أكبر من كل الورطات في الوجود! :) مما يعني أننا سنتمكن -في الغالب- من تصفية المعلومات التي لدينا من المعلومات الخاطئة، وبالتالي نواجه كثرة المعلومات.
وهذا مثال على أن مهاراتنا النقدية تكون في أفضل صورة لها عندما نعلم أننا سنتخذ قرار مهم بناءً على المعلومة:
ألغي اختبار الغد
هذه العبارة تثير مشاعر السرور في قلب الطالب، وأكثر من ذلك تثير مشاعر الشك بصورة مضاعفة، فهو يبحث بجد عن مدى صحتها بالرغم من أنه يريد تصديقها ويأمل أن تكون صحيحة; لأن الاختبار سيفوته لو كانت المعلومة خاطئة. وستنهال على الشخص الذي أعلن قائلاً: “ألغي الاختبار!” كم هائل من التساؤلات، وسيتمنى أن لم تلده أمه، وسيعيش معذب طوال حياته! :)
هذا يدل على أنه عندما نحتاج معلومة لنتخذ على أساسها خطوة نظهر قوانا النقدية!
أهمية قول: “بالله عليك؟! من قال ذلك؟ ومن أين تأتي بهذا التخريف؟”
بكلمات أخرى، أهمية التفكير الناقد الذي يجعلنا نقول: “بالله عليك؟! من قال ذلك؟ ومن أين تأتي بهذا التخريف؟”!
دعوني أخبركم أنه من أهم الأشياء المهمة ببساطة! :)
فبه نتمكن من تصفية بعض الكم الهائل من المعلومات الذي نقابله، ونستخلص ما نحتاج.
كيف نتأكد أن المعلومات صحيحة (أو قريبة من الصحة) وأنها غير هرائية
اقترح النقاط التالية للتأكد من معلومة سنتخذ قرار أو فعل بناءً عليها:
- استخدام المنتجات التجميلية المناسبة لجعل العقل أكثر جاذبية ورونقاً! في هذا الوقت خصوصاً عقلنا كل ما لدينا، لذا أعتقد أنه لابد من تنمية مهارات التفكير الناقد (قراءة كتب عنه تساعد، وقراءة كتب تناقش قضايا وتنقدها أيضاً تساعد). أي وقت نستثمره في تنمية العقل هو وقت مستثمر جيداً.
- أن نتبع حدسنا وما نشعر به، إن شككنا في الموضوع حتى دون سبب منطقي، أعتقد أنه يجب أن نتوقف ونبحث ونسأل قبل استخدام المعلومة.
- نسأل كل الأسئلة التي في بالنا، وأن نفكر في أسئلة أخرى.
- ألا ننسى أن نقول كثيراً: “بالله عليك؟! من قال ذلك؟ ومن أين تأتي بهذا التخريف؟”: فلو نسينا التأكد من المصادر وماهية المصادر، سنذهب في دواهي، في الواقع هذه العبارات يجب أن تكون أول ما نفكر فيه عند استقبال معلومة مهمة.
- نسأل المختصين، في منزلنا كلما قرأنا معلومة طبية نسأل أختي الكبيرة (لأنها طبيبة!) بصورة سخيفة (ومزعجة وغبية) حتى نتأكد… على أية حال أعتقد أن هذه فكرة جيدة للتأكد من المعلومات، وسؤال أكثر مختص يكون أفضل.
- نحاول تكوين مجموعة من المصادر الموثوقة، لنعود إليها عند الحاجة، وسؤال خبير عن مصدر موثوق يساعد.
- الاعتماد على المنطق، فمثلاً لو كان أكثر من مصدر يحتوي على نفس المعلومة قد يعني هذا صحتها، مع أن هذه ليست قاعدة جيدة…
عندما نواجه كثرة المعلومات:
- لابد أن نستخدم قوانا النقدية!
- نرمي المعلومات الخاطئة، ونختار المعلومة التي نحتاجها تماماً.
- نرتب معلوماتنا حسب نظام يناسبنا.
كثرة المعلومات ليست مشكلة، ولكن سوء القدرة على النقد (أو عدم النقد) وعدم معرفة كيفية تصفية المعلومات وترتيبها وتنظيمها هو المشكلة.
الصورة: Kristian D.
تدوينات مشابهة:

بالله عليك ، من أين تأتي بهذا …
هههه مدونة جميلة مفيدة كالعادة
“” تعليق ليس للنشر “”
دوما ً ما أشعر أن تدوينتك ِ بهيّة الطلّة , لولا ذلك القرط الذي لا يلمع جيدا ً !
أقصد دوما ً ما أعجب بغزارة ما تنشرينه – بسم الله ما شاء الله من عيني :) – و أُعجب بملامسته لحياتنا
لكنني أشعر أنك تبخلين علينا بالأمثلة الكافية
مثلا ً بقضية الكتب التي تناقش و تناقض قضايا ….. لم تُردي أمثلة
فكرت في هذا، ولا “أبخل”، ولكن ليس لدي مثال جيد ومناسب صراحة! D: خصوصاً أن هذا النوع من الكتب قد يكون في أي اختصاص، ولا أريد أن أقترح على أحد أن يقرأ في اختصاص لا يهمه، ويحتاج الأمر الاختيار بعناية.
أعتقد أن الأمثلة مهمة، وأحياناً ألغيها للاختصار، ولكني سأعمل على إدراج أمثلة مناسبة في السياق المناسب.
شكراً لك. :)
(وكل التعليقات للنشر).
[...] يمكنك أيضا قراءة المقال الأصلي . . [...]
كلام جميل وصحيح 100%
في الآونة الأخيرة أصبحت والحمدلله من الفئة التي لا تصدق بمجرد أن تسمع!
إما أن أرى وأجد دليلًا أو فلن أصدق ..
رائع جدًا، تعجبني أفكار تدوينـاتك .. بالتوفيق