نرى فكرة، نعتقد أنها مدمرة، تجعلنا نشعر بأننا غير متأكدين من أفكارنا وجودتها مقارنة بها.
نفكر: “كيف فكروا في هذه الفكرة؟”.
نصبح منبوذين وبدون عائلة ولا أحد يريد مصادقتنا!
هذا لن يحدث (فقط لأن العائلة عالقة معنا بصلة الدم، والأصدقاء… هؤلاء لن يعرفوا حتى، من كثرة سماعهم لأفكارنا اعتادوا ردة فعل الابتسام وهز الرأس حتى لو لم يسمعوا). :)
طرح سؤال مشابهة مضيعة للوقت والتفكير، فبدل من طرحه يجب أن نقضي وقت في تطوير أفكارنا (ليأتي شخص ويسأل: كيف فكروا بهذه الفكرة؟).
التفكير في هذا السؤال قد يجلب للشخص شك في ذاته وتردد لا داعي له، فكيف نقارن فكرة شخص يعيش تجارب حياتية مختلفة عنا (ومن هذه التجارب تنتج أفكاره) بأفكارنا ونحن من نعيش حياة وتجارب مختلفة كلياً؟!
يجب أن نركز على أسلوبنا وأفكارنا وننظر في حياتنا وتجاربنا ونأخذ منها الوحي، بدل النظر لأفكار الناس والإعجاب بها والتقليل من قدراتنا مقارنة بهم.
لماذا طرح سؤال ”كيف فكروا في هذه الفكرة؟” مضيعة للوقت وللطاقة والقدرات العقلية
طرح هذا السؤال ومقارنة أفكارنا بأفكار الآخرين مضيعة (لكل الأمور التي ذكرت في عنوان الفقرة!) وهذا للأسباب التالية:
- لأننا نعيش حياة وتجارب مختلفة، ومن حياتنا وتجاربنا تتكون أفكارنا. أفكارنا تتطور وتنمو بوحي من حياتنا وتجاربنا، وبما أن لكل واحد حياة وتجارب مختلفة، كل واحد له أفكار مختلفة، فكرة ذلك الشخص نتجت من تجاربه وحياته، وتجاربنا وحياتنا ستعكس لنا أفكار مختلفة.
- الأفكار تأتي لسد حاجة يعرفها صاحبها، واحتياجاتنا تختلف. فكر ذلك الشخص بفكرة لسد حاجة لديه تختلف عن حاجاتنا.
- حدث أو مشهد قد يوحي لشخص بفكرة بينما لا يوحي لشخص آخر بشيء. لكل واحد طريقة ونظرة للأمور تطورت خلال فترات حياته، وقد نرى نفس الأشياء ولكن تفسيرنا لها يختلف، كما تختلف ردة فعلنا لنفس الأحداث، فما قد يغضب شخص قد يضحك شخص آخر. ؛)
- لأن تنفيذ الفكرة على الواقع يحدث لها تطورات لم يكن ليفكر فيها صاحبها. عندما يبدأ شخص في تنفيذ فكرة على الواقع، تحدث لها تغيرات، وإضافات لم يكن ليفكر فيها لو لم ينفذها، لذا أهم شيء أن نقضي وقت في تنفيذ أفكارنا بدل الإعجاب بأفكار الآخرين وطرح سؤال مثل: كيف فكروا فيها؟.
- لأن هذا السؤال يلمح على نوع من العبقرية المنسوبة لصاحبها وهذا غير منطقي. الفكرة تأتي من بذل الجهد والعمل عليها لفترة تصل إلى سنين، حتى تكون بالهيئة التي نراها، صاحب الفكرة الرائعة ليس عبقري، إنما شخص بذل جهد ووقت لتطوير شيء ولم يستسلم ويتركه.
- قول “كيف فكروا في هذه الفكرة؟” يعني الإعجاب بها، وهذا الإعجاب إن لم نكن حذرين قد يؤدي إلى سرقة غير واعية وقد نفقد قليلاً من أصالتنا بمحاولة مضاهاة نتيجة شخص آخر.
- السؤال مؤشر إلى اعتقادنا بأننا لسنا بنفس القدرة وأننا لا نستطيع ابتكار أفكار مشابهة، وهذا طبعاً غير معقول فكلنا نستطيع التفكير وإنتاج أفكار جيدة وذلك بالعمل عليها وإعطاءها جزء من وقتنا
- لو بدأنا العمل على أفكارنا بدل الإعجاب بأفكار الآخرين سنخرج بنتيجة جيدة.
- الفكرة لا تأتي جاهزة على طبق من ذهب. قد تأخذ الفكرة سنوات من وقت صاحبها لتكون بالهيئة التي نراها اليوم، وتمر بمراحل وتدريجات كثيرة، ولم تأتيه على طبق من ذهب جاهزة، فسؤال كيف خطرت هذه الفكرة على بال شخص، جوابه سيكون قصة تحتوي على الكثير من التفاصيل، التي قد ينساها صاحبها عندما يحكيها
بدل أن نكون في حالة دهشة وإعجاب بأفكار الناس -مهما كانوا- يجب أن نركز على أفكارنا وما يميزنا وبالتالي ما يميزها، يجب أن نعمل على أفكارنا لأيام ولأسابيع ولشهور ولسنين، فالاهتمام بأفكارنا أفضل من الاهتمام بالآخرين وكيف فكروا بأفكارهم.
تكون الفكرة يأخذ الكثير من الوقت والفكرة قد تكون عبارة عن مجموعة أفكار، ربما حتى صاحب الفكرة لا يعرف كيف فكر فيها.
الصورة: through my eyes

* لو بدأنا العمل على أفكارنا بدل الإعجاب بأفكار الآخرين سنخرج بنتيجة جيدة.
تمام :)
تدوينة مهمة أجابت عن سؤال أفكر به منذ زمن .. شكرا سوزان :”)
بالتوفيق والسداد
تحيتي ومودتي
اشكرك تدوينة جائت لي شخصيا في الوقت المناسب :)
من حياتنا وتجاربنا تتكون أفكارنا..
الأفكار تأتي لسد حاجة يعرفها صاحبها.. << عن جد .. الحاجه ام الاختراع
:)
تدوينه مهمه تجعلنا ندرك أهمية الافكار
ونستعد لنفكر بإبداعنا نحن لا بإبداع غيرنا :)
السلام عليكم
اولا، يعطيك العافية ومشكورة هذا الجهد الكبير في طرح مواضيع مميزة
أنا أعتقد أن هذا السؤال عندما يتبادر إلى الذهن فإنه يدل على ضعف في ثقة الفرد بنفسه، وإجابتك عليه تعالج جانبا من هذا الضعف،
وأعتقد أن هذا التساؤل أمر طبيعي، لأننا في عالم مليء وواسع ومتشعب ولا يستطيع الواحد منا أن يلاحق هذا كله وحده، لذا فمن الطبيعي جدا أن يكون هذا الاختلاف في الأفكار والآراء
مشكورة على الطرح، وبالتوفيق
جميلة سلمت الأيادي
اشكرك بعنف عالمدونة وعلى هذا الموضوع بالتحديد
تحياتيـ
أقل ما يوسف به المقال، رااائع
* يوصف