التلقيماتعلى تويترعلى فيسبوك

٣ طرق نحتاجها, لكننا لن نسلكها (2)

هل تعلم أن السهر مضر بالصحة؟

أكيد تعرف ذلك, ولكن هل تطبقه؟ ربما حتى تقرأ هذا الكلام وأنت سهران, لا أعلم فأنا بدأت كتابته في 3:32 صباحاً!

هناك الكثير من الأشياء التي نعرفها ونؤمن بصحتها ولكننا لا نعمل بها. وأشياء تعلمناها في الدراسة لا نطبقها, أشياء أخلاقية نعرفها ولا نطبقها. أحياناً تعاليم دينية نعرفها ولا نطبقها.

نحاول تطبيقها, ونحاول جدياً. لكن أحياناً لا نستطيع الصمود طويلاً.

لماذا لا نطبق ما نعرفه؟ سؤال إجابته جزء مما يتحدث عنه الطريق الثاني من الطرق التي نحتاجها ولكننا لن نسلكها:

2) تطبيق كل ما نعرفه

كوننا لا نطبق ما نتعلمه ليس ذنبنا كلياً, لأنه حتى نطبق ما نعرف نحتاج إلى ثلاثة أمور:

  • توجيه الفارس: الجانب العقلاني لدينا.
  • تحفيز الفيل: الجانب العاطفي.
  • تمهيد الطريق.

هناك كتاب للأخوان تشيب ودان هيث يتحدث عن التغير, وكيف أننا أحياناً لا نستطيع التغيير وإن تغيرنا لا نظل على نفس الحال لمدة طويلة, ولنحصل على تغيير فعال علينا بالأمور الثلاثة السابقة.

مما يعني أن العمل بالعلم يقتضي:

  • أن نعرف طريقة التطبيق: كيف نجعل المعلومة واقعاً؟ أخبرني ماذا أفعل بالمعلومة؟ ويكون الهدف واضحاً.
  • أن تحفز عواطفنا: نجد عاطفة ترتبط بالمعلومة, نرى حدث مؤثر, تجربة عملية. طريقة عرض المعلومة مهمة.
  • تمهيد الطريق: تسهيل عملية التطبيق, إزاحة المعوقات عن الطريق, فإن كنت تريد التوقف عن تناول المأكولات السريعة لا تجعلها تدخل منزلك.

وهذه الأمور لا تتوفر دائماً مع المعلومات التي لدينا.

لماذا لا نطبق ما نعرفه

توجية (الفارس) بتوفير الإرشاداتفي حالتنا, المعرفة -التي لا نطبقها- تمثل الجانب العقلاني, وجانبنا العاطفي لم يجد ما يحفزه على اتخاذ الخطوة التالية. أو ربما تأثر لكن لم تتضح لنا كيفية التطبيق ولم يساعد الوسط أيضاَ.

إذاً السبب أنه:

  • ليس لدينا الحافز العاطفي: الذي قد نحصل عليه من خلال تجربة عملية أو وصف واقعي, أو مشهد وذكرى, فالشخص الذي مرض والده بسبب التدخين لن يدخن. فقد اقتنع أن التدخين مضر بسبب ما حدث.
  • قد نجهل طريقة التطبيق, والبيئة لا تكون مناسبة: لو اتجه الشخص السابق نحو التدخين قد يكون السبب أنه لم يتضح له الطريق للابتعاد عنه (الفارس), وقد يمارسه كل من حوله في المنزل والمجتمع (الطريق).

المعلومة يجب أن تكون واضحة. فلو قلت لشخص: توقف عن التدخين, لن يتوقف! لأن المعلومة لم توضح له كيف يفعل ذلك لم يتضح الطريق. ولو قلت له “ابدأ باستشارة الطبيب الفلاني, أو ابدأ بالتوقف تدرجياً بالتدخين مرتين كل 12 ساعة” مثلاً, احتمال أن يخطو خطوات نحو تطبيق المعلومة سيكون أكبر.

أحياناً نعتاد سماع معلومة حتى تفقد تأثيرها, فعندما يقولوا للطلاب “من غشنا ليس منا” ويتوقعوا منهم أن يمتنعوا عن الغش, هذا لن يحصل, لأن الطلاب اعتادوا سماع الكلمات حتى فقدت تأثيرها فيهم, ولأن التحفيز العاطفي وتمهيد الطريق لم يتوفر.

ولو قامت المدرسة بإعادة شرح أسباب عدم الغش وكيفية التوقف عنه (توجيه الفارس) وإحضار شخص يتحدث عن تجربة سيئة حصلت له مع الغش (تحفيز الفيل) أو شيء مشابه لا أعلم! وتجهيز خطة مناسبة في تنسيق الفصل والمراقبين (بتمهيد الطريق) – سيكون احتمال أن يتوقف الطلاب عن الغش أكبر.

قد يكون هناك أسباب أخرى, فكر في نفسك مالذي يجعلك تعرف ولا تطبق, وصدقني الكسل ليس الجواب الصحيح, فكما قال تشيب ودان هيث في كتابهم: “الذي نعتقد أنه كسل ماهو إلا إرهاق” لأننا أحياناً نركز على جانبنا العقلاني فنستمر في التغيير لفترة ثم نعود كما كنا, لم نوازن بين القلب والعقل.

لماذا لن نسلك (طريق تطبيق كل ما نعرفه)

  • لأن الأمور الثلاثة السابقة لن تحقق مع كل معلومة نعرفها.
  • لأن التجارب والتطبيقات العملية (تحفيز الفيل) لم تتوفر وقد لا تتوفر مع المعلومات التي نأخذها في الدراسة.
  • لأننا نألف الأشياء والمعلومات, فتصبح شيء ندرك وجوده ولكن لا نعلم لماذا هو موجود. فهل يؤثروا في السائقين عندما يقولوا في العجلة الندامة؟!
  • لأن طرق التعلم تختلف من شخص لآخر, وأسلوب التعليم يعتمد أسلوب واحد في الشرح; مما يعيق الفهم ومن ثم التطبيق.

هل تعرف عندما يستنكر شخص علينا فعل, فيقول كيف تفعل ذلك وأنت مثقف ومتعلم؟ والجواب أحياناً يكون لأن المعلومات التي تعطينا إياها المدرسة والجامعة ليست إلا شباع العقل بمعلومات ينقصها توضيح طريقة التطبيق وينقصها التحفيز العاطفي الذي يتضمن وسائل عرض وتجارب علمية.

كيف تطبق ما تعرفه

إن كنت تريد التغيير وتطبيق شيء تعلم أنه صحيح, لابد أن تصارح نفسك وتجد عاطفة تحفزك على اتخاذ خطوة, ومن ثم تبحث عن طريق التنفيذ الصحيح, بقراءة كتب وتصفح مواقع مثلاً.

العمل بالعلم واجب في الإسلام, لذا نحتاج إيجاد طرق لنحل مشاكلنا مع التطبيق.

  • السبب والغاية. حدد السبب والفائدة التي ستعود عليك مما تتعلمه, فنحن نعمل بشكل أفضل إن عرفنا السبب الذي يدفعنا لذلك, فيكون السبب دافع للتطبيق وللاستمرار. والسبب الجيد يدفعنا لفعل الكثير, فالإسلام يحفز غير متحدثي اللغة العربية إلى تعلم اللغة العربية رغم الصعوبات التي قد يواجهوها.
  • اربط المعلومات والنصائح بواقعك وانظر إن كانت تنفع لك ومقنعة كافية.
  • اقرأ الكتب التي تحل مشاكل تعاني منها, هذا يساعدك على تطبيق ما تتعلمه.
  • العمر قصير, وسيكون أقصر لو قضيناه في تعلم شيء لا نستطيع فعل المفيد به. العلوم كثيرة اختر واحد يفيدك.
  • حدد السبب العملي من تعلم أي شيء. فعندما تقرأ كتيب تعليمات, تقرأه بتركيز ولا تلاحظ انك مركز لأنك تريد تطبيق ذلك مباشرة.
  • تَفَكر في المعلومات التي تسمعها.
  • علم نفسك, فأنت تعرف كيف تستطيع توصيل المعلومة المناسبة لنفسك فيسهل تطبيقها.
  • اختار أن تعرف, مالذي يهمك, ومالذي لا تريد سماعه!
  • انتبه عندما تألف المعلومات, عندما تفقد المعلومات تأثيرها عليك. وكن إيجابي لترى الجوانب الجيدة منها.

من المهم أن يشترك إقناع العواطف والقلب بالمعلومة بوسائل العرض المناسبة والعملية, والتي تشترك الحواس فيها: (وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) سورة النحل آية 78.


الصورة لـVermin Inc من فليكر
الصور 1,2 لـsxc.hu

تدوينات مشابهة:

{lang: 'ar'}

تعليقات على ٣ طرق نحتاجها, لكننا لن نسلكها (2)

  1. doaasaber قال:

    جميل جدا
    اشكرك على المعلومات الرائعة

  2. حسين قال:

    أنت رائع
    مذهل :9

  3. رامي احمد قال:

    10/10

  4. Lafa قال:

    احببت هذه السلسلة .. وودت وضعها في مطوية لطالباتي لكمية المعلومات بها ..
    آمل أن أحصل على الإذن بذلك .. وطبعا سوف أذكر المصدر

    وشكرا لك على هذه الكتابات الرائعة

  5. [...] (تحفيز الفيل) مثل شخص يدرس مجال لأنه يتعلق والده، ويدرس مجال [...]

  6. Ms.Candy قال:

    دائماً على الوتر الحساس ، معلومات جميلة ومفيدة ..
    يعطيك العافية ..

أضف تعليق