
هناك أشخاص عندما يتحدثوا تشعر بانتعاش والحديث معهم يطول ولا يُمل, ولديهم معرفة وإطلاع عام, ربما تكون قابلت أحدهم, وربما تكون أنت منهم.
قد نريد أشياء مختلفة من الحديث مع الناس ولكننا بالتأكيد لا نريد الشعور بالملل أو الدوران في حلقة من المجاملات والمواقف الغربية الغير مريحة, فكل ما نسعى إليه هو التواصل الاجتماعي الجيد, وقليلاً من الترفيه, والإفادة.
وهذا الأمر كان يأتي بعفوية ولا يحتاج أن نقرأ عنه في مدونة تسمى بالخطط العفوية, ولكن الوضع تغير الآن لأننا أصبحنا نتحدث للأجهزة ونسمر معها أكثر من أي شيء آخر.
بالطبع الحديث معنا ليس مملاً ولا نتحدث كآليين في المواقف الاجتماعية, ومع ذلك لا ضرر في إضافة قليل من اللمسات والملح والبهارات المنعشة على مهاراتنا, وآمل أن تساعدنا النقاط التالية على ذلك لنستمتع ونستفيد من الحديث ونكون أكثر إثارة للاهتمام.
كيف نصبح أكثر إثارة للاهتمام ونستمتع بالحديث
- نقرأ أكثر. إقرأ كل ما يقع على يدك في مجالك أو في شيء مختلف تماماً, إقرأ صحف ومجلات علمية, ثقافية, ترفيهية, ومجلات أطفال حتى. فذلك يكون لديك الكثير لتتحدث عنه ويجعلك تفهم أكثر ما يجري في العالم, وستتمكن من إضافة نقاط مثيرة لأي لحوار, واكتشاف رأيك في مواضيع مختلفة وفي الكُتاب الذين قرأت لهم. القراءة فعلاً خارقة فهي تتعلق بكل شيء!
- نجرب نشاطات مختلفة. فالذهاب إلى مركز تجاري جديد أو رحلة للصيد مع مجموعة من الأصحاب أو الاشتراك في نادي رياضي, كلها تعطيك مواضيع جديدة ومنعشة لتتحدث عنها وتنقل خبرتك للآخرين. تعرف على أماكن كثيرة ليكون لديك إطلاع أكبر.
- ننوع ما نشاهده في التلفاز. لا تتعلق ببرنامج ومسلسل واحد, شاهد برامج مختلفة إخبارية, وثقافية, وتقنية… فبرامج التلفاز هي دائماً أكثر ما يعرفه ويتحدث عنه أغلب الناس, ربما تكون لاحظت ذلك بنفسك.
- نطلع على آخر الأخبار. اعرف آخر الأخبار واعرف مالذي يحدث في العالم من حولك حتى لا تكون آخر من يعلم.
- نعرف اهتمامتنا وهواياتنا. إن لم تكتشف هواياتك بعد من الأفضل أن تبدأ البحث الآن, فذلك يفيدك ويساعد في التعرف على أشخاص مثلك مما يجعلك تستمتع بالحديث أكثر!
- نعرف الأمور التي نفضلها والتي لا نفضلها. مثل نوع القهوة التي نحب والمشروب المفضل, والبرامج المفضلة والكتب المفضلة وهكذا… فكثيراً ما يكون ذلك بداية لحديث شيق, فلو سألك شخص ماهو أفضل مطعم لديك وكان جوابك ليس لدي مطعماً مفضلاً ولا أهتم, سيكون الجواب مملاً وغير واقعي وسيقفل الحديث تلقائياً. كلنا نميل للتحيز والتفضيل ابحث عن الشيء الذي تفضله وعرف الآخرين به.
- نتقن حرفة وموهبة. فالكل يريد التحدث معك عن قدرتك على الرسم ويسألوك كيف استطعت إتقانها, ومنذ متى وأنت تعرفها.
- نكون مستعدون لتجريب الأشياء الجديدة. الحديث مع شخص يخاف كثيراً ودائماً يكرر (من المستحل أن أفعل كذا…) دائماً ممل وقصير أليس كذلك؟
- نتذكر دائماً أن الآخرين لديهم عقل مثلنا تماماً. لذا تجنب المبالغة في الوصف وتأليف قصص إبداعية.
- ننوع في كل الأشياء.
- نكون صريحين, ونقلل من مستوى المجاملة قدر الإمكان. فالذي يكثر المجاملة يهمه غيره ويخاف كثيراً من جرح مشاعرهم إلى أن يخسر نفسه فيستمر الآخرون في جرحه دون مبالاة (على الأقل كما أرى), لكنه ليس شريراً كما يُعتقد, قد يكون مغفلاً لكنه ليس شريراً على الإطلاق, قد لا يصل الأمر إلى هذه الدرجة معك ولكن كثرة المجاملة مليئة بالإحراج ومتعبة جداً ولا تخلق الود في القلوب, وأهم شيء أنها تأخذ المتعة والفائدة والواقعية من الحديث.
- نكون ضاحيكن صادقين. ولا نضحك كثيراً بدافع المجاملة فذلك بجانب أنه متعب وشاق, يجعلك عادي, فلو علقت بكلمات على ما قيل أو قلت ببساطه ( ألم تجد شيء مضحك غير هذا, أو أليس لديك نكته أفضل, أو قديمه..) لكان ذلك أفضل!
- نعرف أمثال وأقوال شعبية. لأن ذلك دائماً ما يجعل الكلام أكثر فصاحة وتشويقاً.
- نحدد اعتقاداتنا والمبادئ التي نؤمن بها أكثر. فإن لم يكن لدينا اعتقادات سيكون كل ما نقوله (نعم, وأنا أيضاً).
- نطلع على آخر الأجهزة والتقنية الحديثة. التقنية من أكثر المواضيع إثارة على الإطلاق, فعندما كنا نتحدث عن هواتف تستخدم اللمس بدلاً من المفاتيح الجميع يدخل في الحديث ويضيف ما لديه.
- لا يجب أن نشير إلى عيوب من نتحدث معه كثيراً. كأن نقول مثلاً (أنت دائماً لاتهتم بمظهرك, أنت دائماً تنسى هاتفك…) فبأي طريقة كان هذا النوع من العبارات سوف يسبب كثير من المضايقات والزعل إن زاد عن حده. اختر مواضيع أخرى غيرها.
- نتحدث مع أشخاص مختلفين في كل يوم. فهذا يجعلك تعرف أمور وأخبار وتحسن من مهارات الحوار لديك أكثر.
- نجد شيء لنتحدث فيه غير أعراض الناس! نقطة.
- نخرج من المنزل ونذهب لأماكن مختلفة. أعتقد أن الفكرة اتضحت الآن.
- يكون لنا رأي. فكر في أي موضوع يطرح وحوره بطريقتك وفقاً لمبادئك واعتقاداتك.
- لا نصبح مهوسين بشيء معين دون الاهتمام بغيره. عندما نتعلق بأي أمر (فن, برنامج تلفزيوني, شخصيات, فريق كرة قدم, فرقة غنائية, كاتب…) نكون متحيزين ونعلم الكثير عن مجال لا يهتم الآخرون به في الوقت الذي لا نعرف أي شيء آخر غيره, وتكون ثقافتنا محدودة, ويكون الحديث قصير وممل لنا ولغيرنا.
- لا نتذمر كثيراً. لا أحد يريد الإستماع إلى عجوز غاضب من حفيده, كذلك لا أحد يريد الاستماع لشخص يتذمر.
- أن نستمع ونسمع لكلام الآخرون جيداً. حتى لا نجيب مثلا على سؤال (أين ذهبت البارحة؟) بـ (الحمد لله, وكيف حالك أنت؟). وحتى لا يكثر سوء التفاهم بيننا.
- أن نكون أقل حكم على الآخرين. وأقل قسوة عليهم وعلى مظاهرهم وأصلهم وعائلتهم وقبيلتهم, وبالتالي سنستفيد من خبراتهم ونتعرف عليهم أكثر وقد يكون أحدهم صديقنا المخلص في السراء والضراء.
- نجدد اختيارنا للكلمات.
- أن نكون أقل حكم على الأشياء. عندما نحكم على الأمور مسبقاً بناءاً على تجربة سابقة نكون أقل موضوعية وتكون أفاقنا محدودة. فإن كنت تكره المسلسلات الدرامية شاهدها مرة لتعرف لما يحبها الناس, وبهذه الطريقة سيكون لديك شيء مثير لتتحدث عنه, سواء كان عن تغير انطباعك أو عن أنك أصبحت أشد كرهاً لها وستتحدث عن الأشياء التي رأيتها وأضحكتك ولم تقدر استحمالها أكثر. واشرب الشاي الأخضر إن كنت تكره.
تعرف على مواضيع مختلفة وقلل من عدد المواضيع التي لا تتحدث فيها عادةً لأنك لا تعلم عنها شيئاً, فإن لم تكن تهتم بالسياسة وتتجنب التحدث عنها, اعرف على الأقل من هو رؤساء الدول المحيطة بك!
الكلام والصمت
نعم الكلام والحوارات القصيرة مفيدة ومسلية وعملية ولكن لا يجب أن ننسى المصيدة التي قد يوقعنا فيها اللسان والكلام, فكما قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: “الكلام كالدواء إن أقللت منه نفع, وإن أكثرت منه قتل”.
وبالتأكيد تحمل في ذاكرتك الكثير من الأقوال والقصص عن أن الصمت حكمه ورزانه. نحتاج إلى تجريب هذا الشيء العجيب أكثر.
كم مرة أخبرتني بهذه القصة!؟
تكرارنا لنفس الكلام والقصص والنكات أحياناً لا يجعلنا أقل إثارة للاهتمام أو مملين على الإطلاق, ولكن يجعلنا (نحن) بكل بساطة, فإن لم نكرر أنفسنا سنتغير ونكون أشخاص مختلفين غير أنفسنا (هذه ليست حكمة تعلمتها ولكنها من مقطع لأغنية سمعتها منذ زمن!)
قرأت مرة في تطبيق (هل تعلم) للآيفون أن طريقة الانتحار الأكثر شيوعاً في الصين هي تناول نصف كيلو من الملح, لذا لا تبالغ في إضافة الملح والبهارات على حديثك لأنك قد تقتل أو قد تتسبب في انتحار شخص آخر! :)
مالذي تعتقد أنه قد يضيف إلى حديث الإنسان وإلى تصرفاته الاجتماعية ذرات من الملح المعتدلة؟ شاركني بها في تعليقك.
الصورة من Edupics.com
مواضيع مشابهة:

[...] This post was mentioned on Twitter by Faten Bantan , الخطط العفوية. الخطط العفوية said: كيف نقتل الآخرين بحديثنا قبل أن يقتلونا بالملل: http://wp.me/pkgFp-1ot [...]
صراحة خلصت كل الكلام لا أجد شىء أقوله ، فقط أريد أن أعرف كم عدد كلمات هذه التدوينة ؟!
١١٢١ كلمة! :) هذه التدوينة جعلتني أعيد البحث عن (عدد الكلمات المثالي لكل تدوينة؟)، فوجدت في النهاية أن الأهم أن يقال ما يجب قوله.
ولكن هناك دائماً مساحة لإضافة ١٠٠٠ كلمة أخرى، وهذه عليك ؛)
ههههههههه نعم بالفعل
لكني أجد أن التنكيت وإبداء الطرف على الحوادث أدعى للقبول
فالانسان بطبيعة حياته كثير الهموم ودائما ما يبحث عن التسلية
فلو كنت أنت مهرج العائلة صدقني الكثيرون سيرتاحون لك
يمكنك أن تخسر بعضا من شخصيتك وقتها بسبب كثرة الضحك مع هذا وذاك
ولكنك ستكون مقبولا ومرحبا بك في العائلة السعيدة ..
هذا رأيي بعد قراءة هذه التدوينة
لكن التنكيت على المواقف يحتاج إلى تدريب و “خبرة”
يمكن اعتباره من المواهب … (^_^)
جميل.. مشكلتي في شخص ممل كثير الكلام يتكلم عدة ساعات ليخبرك عن أمريمكن اختصاره في دقائق!
أسأله عن شيء فيقدمه لي بمقدمة طويلة عريضة مملة
فهل لي بوسائل للتعامل معه وحبذا لو لم تكن ردا وإنما موضوعا لتكون الفائدة أكثر.. وشكرا لك على صبرك على طلباتي ^-^
أرسل له هذه التدوينة: إن لم تختصر لن يكون لديك أصدقاء. :)
رائع .. رائع!