هذه ترجمة الجزء الثاني لمقال فخاخ التفكير من مدونة LiteMind, بعنوان Top 10 Thinking Traps Exposed — How to Foolproof Your Mind, Part II, كتبها مدون برازيلي في الثالثة والثلاثون مختص بالعقل واستخدامه بفعالية Luciano Passuello, أتمنى أن تكونوا أكثر حذراً من هذه الفخاخ وأكثر دهاءً! ويمكنكم قراءة الجزء الأول هنا في حال فاتكم.
في الجزء الأول من هذا المقال, ركزنا على 5 فخاخ تعرقل قدرتنا على التفكير بعقلانية. وكمراجعة سريعة, هذا ما ناقشناه:
- الفخ المٌثَبِت: المبالغة في الاعتماد على الفكرة الأولى.
- فخ الوضع الراهن: الاستمرار في الاستمرار.
- فخ التكلفة الغارقة: حماية الخيارات الأولى.
- فخ التوكيد: رؤية ماتريد رؤيته.
- فخ المعلومة الناقصة: راجع افتراضاتك.
حان الوقت لإكمال القائمة وإفشاء أمر الفخاخ الخمسة الباقية حتى نتوخى الوقوع فيها, دعنا ندخل في الموضوع مباشرة.
6) فخ التشبه:هذا ما يفعله كل الناس
في سلسلة من التجارب, سأل الباحثون طلاباً مجموعة أسئلة سهلة جداً, وكما هو متوقع توصل أغلبهم إلى الأجوبة الصحيحة. مجموعة أخرى سُألت نفس الأسئلة ولكن هذه المرة كان هناك ممثلون يتظاهرون بأنهم طلاب, وبتعمد يطلقوا أجوبة خاطئة, هذه المرة أجاب عدد أكبر من الطلاب أجوبة خاطئة اعتماداً على التلميحات التي وفرها مساعدي الباحثون.
“غريزة القطيع” هذه موجودة -بدرجات مختلفة- لدينا جميعاً. حتى وإن كرِهنا الإعتراف بذلك أفعال الآخرين تؤثر بقوة على أفعالنا. نخشى الظهور كمغفلين: الفشل بجانب عدد من الناس في العادة لايعتبر ذا أهمية, ولكن عندما نفشل لوحدنا سنضطر إلى مواجهة الضغط كله بأنفسنا (الموت مع الجماعة أرحم). هناك دائماً ضغط من الأقران لتبني تصرفات المجموعة التي نكون ضمنها.
هذا الميل إلى التشبه يستغل كثيراً في الإعلانات. الشركات لا تروج لنا المنتجات بحسب مزاياها ولكن عبر إظهار مدى شعبيتها: بما أن الغير يشتريها بكميات هائلة, لما لا ننضم إليهم؟
التشبه هو أيضاً أحد الأسباب الرئيسة لاستمرار بقاء كتاب في أعلى قائمة مشهورة لأكثر الكتب مبيعاً, فيحجز مكانه ويستمر في القائمة طويلاً. الناس يحبوا استهلاك ما يستهلكه غيرهم.
كيف تتعامل معه؟
- قلل من تأثير الآخرين. عندما تحلل معلومة حصن نفسك من آراء الغير, في البداية على الأقل. هذه أفضل طريقة لإتخاذ قرار دون أن تنجرف لا شعورياً بالآراء المتداولة.
- انتبه “للبرهان الاجتماعي”. لاحظ عندما يحاول شخص إقناعك بناءً على شعبية إحدى الخيارات بدلاً من جودتها.
- كن شجاعاً. كن مستعداً لتخطي الصعوبات والدفاع عن وجهة نظرك رغماً من عدم شعبيتها. لاتردد عن الإفصاح بشيء لايتجرأ أحد على قولة.
7) فخ وهم السيطرة: التصويب بعشوائية
هل لاحظت أن الغالبية العظمى من لاعبي اللوتو -اليانصيب الأمريكة- يختاروا أرقام من عندهم بدلاً من استخدام زر ” الاختيار التلقائي” (حيث تختار محطة المبيعات POS الأرقام لك) ؟ جميعنا نعلم أن طريقة اختيار الأرقام لا تغير فرصة الربح, فلماذا نفضل بشدة اختيار أرقام من عندنا؟
من المثير للاهتمام أنه حتى في وضع يتضح أنه لا يمكننا السيطرة عليه لا نزال نميل للاعتقاد الغير المنطقي أنه بإمكاننا بطريقة ما التأثير على النتيجة. نحب أن نشعر بأن الأمور تحت تحكمنا.
يسهل دائماً تشبيه هذا الفخ بألعاب الحظ ولكن الميل إلى المبالغة في تقدير مدى سيطرتنا الشخصية على الأحداث يؤثر على كل جوانب حياتنا اليومية.
بالعكس من مثال اليانصيب الذي تم ذكره, نواتج قراراتنا تكون عادة معقدة ومتداخلة, يصعب تحديد إلى أي مدى نحن مسؤولون عن النتائج التي حصلنا عليه. وبينما قد تكون بعض النتائج مرتبطة بخياراتنا جزء منها سيكون حتماً خارج نطاق سيطرتنا المباشرة.
كيف تتعامل معه؟
- استوعب أن التلقائية جزء لا يتجزأ من الحياة. بالرغم من أن ذلك يصعب فهمه أو حتى الاعتراف به إلا أن هناك أمور تلقائية بكل بساطة, بمعنى أنها لا تعتمد على أي جهد منك. تقبل مسؤلية الأمور التي تستطيع التأثير فيها, ولكن اعلم أنه في أمور عديدة أخرى لا يمكنك فعل الكثير. بدل أن تتوقع أو تفترض أن كل حدث تحت تحكمك اختر بوعيك كيف تستجيب له.
- احذر الخرافات. فكر في كمية قرارتك المبنية على أشياء لا تستطيع تفسيرها. اجعل هذه المجاهيل واضحة وتمعن فيها, بدلاً من أن تدعي أنه بالإمكان السيطرة عليها.
8 ) فخ الصدفة: لسنا بارعين في التخمين
جون رايلي يعتبر أسطورة. لقد فاز بلعبة حظ احتمال ربحها واحد في المليون… مرتان! مما يجعل ذلك حدث احتمال تكراره واحد في التريليون,مما يعني أن هذه اللعبة مزورة, أو أن الحظ حالف جون, صحيح؟
ليس صحيحاً في الواقع, لنجرب القيام بعملية حسابية: إن افترضنا أنه طوال السنين ألف فائز يستمر في اللعب على الأقل 100 مرة محاولاً الحصول على “معجزة” الفوز مرة أخرى, هذا يضيف فرصة لايستهان بها تقدر بـ10% لنجاح واحد فيهم.
هذا يعني أن تلك “المعجزة” ليست ممكنة فقط – إن أعطيت محاولات كافية- بل من المحتمل أن تتصاعد للحد الذي تكون فيه أمر محتم.
مثال إضافي معروف: لزيادة احتمال اشتراك شخصان في يوم وشهر الميلاد نحتاج فقط إلى مجموعة من 23 شخص.
هذا هو حال الاحتمالات العلمية.
كيف تتعامل معه؟
- لا تبالغ في الاعتماد على تخمين حدسك. بالرغم من أنه قد يكون مفيداً في أوقات عديدة إلا أنه أحياناً يكون بعيد عن الهدف تماماً. احرص على التقليل من أهميته أو استوعب عواقب الثقة به.
- احذر من احتمالات “بعد ما حصل”. بالنظر للماضي تختلف احتمالية شخص فاز بلعبة حظ مرتان عن فوز شخص محدد اختير قبل النتيجة: سيعتبر ذلك حدث يتكرر مرة في كل تريليون, وسيؤدي إلى الشك في مصداقية هذه اللعبة.
9) فخ التذكر: ليست كل الذكريات متكافئة
ماهو احتمال نهاية أي رحلة طائرة بحادث مميت؟ في حين أن العديد من الأشخاص يبالغوا جداً في التخمين, دراسات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا تبين أن هذا النوع من الحوادث الشديدة يحصل فقط بمقدار 1 في كل 10,000,000 رحلة.
كون الناس لا يبرعوا في تقدير الاحتمالات يفسر جزئياً هذا الميل إلى سوء التخمين, فإن سألت نفس السؤال مباشرة بعد حصول حادث كبير لطائرة, كن مستعداً لتقديرات متحيزة أكثر.
فالذي يحدث هنا هو أننا نحلل المعلومات بناء على التجربة, على ما يمكننا تذكره منها. لهذا نحن نتأثر أكثر بالأحداث التي تبرز عن غيرها, مثل التي يكون لها تأثير قوي أو تكون حديثة العهد. وكلما كان الحدث أكثر “تميزاً” كلما زاد احتمال تحيز تفكيرنا. وبالطبع لا أحد يهتم بالطائرات الـ 9,999,999 التي وصلت بأمان لوجهتها, فيسهل نسيانها وهذا طبيعي.
كيف تتعامل معها؟
- احصل على معلومات علمية. كالعادة لا تعتمد على ذاكرتك إن لم تكن مضطراً. استخدمها, ولكن اسعى جاهداً لإيجاد البيانات التي تثبت أو تنفي الذكرى في أقرب وقت ممكن.
- كن مدركاً لمشاعرك. عندما تحلل معلومة حاول عزل مشاعرك عنها ولو مؤقتاً. إن حللت حدثاً تظاهر أنه صار قبل زمن بعيد أو أنه حصل لشخصاً آخر لا علاقة تربطك به. ونفس الوضع عندما تستشير, ابحث عن أشخاص ليسوا متورطين معه -الحدث- أو مع عواقبه.
- انتبه من وسائل الإعلام. وسائل الإعلام تشتهر بالمبالغة في أهمية حدث معين بينما بكل سهولة تهمل غيره. دائماً قيم المعلومة بناءً على صلتها ودقتها, وليس على حسب الانتشار الذي تحصل عليه.
10) فخ التفوق: الفرد العادي فوق العادي
في دراسة استبيانية أجريت على سائقين طلبت منهم أن يقارنوا بين مهارات قيادتهم ومهارات آخرين كانوا معهم في التجربة. تقريباً كل المشاركين (93%!) قيموا أنفسهم كأعلى من المستوى العادي.
لدى الناس نظرة متعالية لأنفسهم, مع استثناءات بسيطة. فهم يبالغوا في تقدير المهارات والقدرات التي لديهم وذلك يقود إلى أخطاء في الحكم.
هذا هو السبب الذي جعلني أقرر ختم المقال بهذا الفخ بالذات. فبعد أن أدركنا هذا العدد من فخاخ التفكير سنكون معرضين أكثر للوقوع في غيرها: الاعتقاد بأنه أصبحت لدينا الآن مناعة ضدها.
وبكل تأكيد أول خطوة لتجنب فخاخ التفكير هي الوعي واليقظة الدائمة, ولكن انتبه: ملاحظة الآخرين يقعوا فيها أسهل بكثير من ملاحظة أنفسنا.
كيف تتعامل معه؟
- كن متواضعاً. تذكر أننا جميعاً لدينا عيوباً (نعم حتى أنا وأنت)!
- أحط نفسك بأشخاص صادقين. بما أننا جميعاً نملك عيوباً فلا شيء أفضل من أن يكون هناك أشخاص صادقين من حولنا ينبهونا عليها.
- لا تبالغ. “فخاخ التفكير” هذه أجزاء متأصله فينا فهي تجعلنا بشراً. من المهم تطبيق تفكير صارم وعقلاني على قراراتنا ولكن هذا لا يعني أن الحدس أصبح بلا أهمية. لا تسيء فهمي فلا أزال أعتقد أن معرفة فخاخ تفكيرنا الخاصة مفيداً جداً, ولكن لا تبالغ بالانشغال فيها.
مصادر إضافية
هذه الفخاخ العشر بالكاد تذكر عندما يتعلق الأمر بالطرق التي قد ينحرف فيها التفكير. قائمة ويكيبيديا -الإنجليزية- لإنحراف الإدراك تحوي عدد يتخطى المائة من هذه الفخاخ والذي يجعلها نقطة بداية يصعب إيجاد مثيلها لمزيد من الإطلاع.
مراجع الدراسات التي استدل بها لتدعيم البيانات في هذا المقال توجد في صفحة مختصة في ويكيبيديا, كما توجد في كتاب Smart Choices. ذلك الكتاب الرائع الذي يتحدث عن اتخاذ القرار والذي أنصح به جداً. كتاب آخر للإطلاع لتوماس جيلوفيش Thomas Gilovich How We Know What Isn’t So.
الصورة من Wikimedia Commons لـلعضو FlickrLickr

[...] يمكنك أيضا قراءة المقال الأصلي . . هذه ترجمة الجزء الثاني لمقال فخاخ التفكير من مدونة LiteMind, بعنوان Top 10 Thinking Traps Exposed — How to Foolproof Your Mind, Part II, كتبها مدون برازيلي في الثالثة والثلاثون مختص بالعقل واستخدامه بفعالية Luciano Passuello, أتمنى أن تكونوا أكثر حذراً من هذه الفخاخ وأكثر دهاءاً! ويمكنكم قراءة الجزء الأول هنا في حال فاتكم. [...]
تدوينة طيبة
صحيح فخاخ قد نقع في بعضها !!
أشكرك على هذه الفائدة والنصيحة
تحااياي