هذه ترجمة لمقال بمحتوى جيد وفريد من نوعة ومغير للتفكير من مدونة LiteMind, بعنوان Top 10 Thinking Traps Exposed — How to Foolproof Your Mind, التي يكتبها مدون برازيلي في الثالثة والثلاثون من عمره مختص بالعقل واستخدامه بفعالية Luciano Passuello, تواصلت معه واستأذنت منه ترجمة المقال ورحب بذلك, وأود أن أضيف أن هذه مقالة من جزأين وهذا الجزء الأول. أتمنى أن تنال إعجابك.

عقولنا توقعنا في شباك فخاخ عديدة. وإن لم ندركها قد تحد بدرجة خطرة من قدرتنا على التفكير بعقلانية, مما يقودنا لمنطق غير فعال وإتخاذ قرارات مغفلة. سمات عقلنا التي من المفروض أن تساعدنا قد تورطنا في النهاية.
وهذه الخمسة الأولى من أكثر الفخاخ خطورة وكيف تتجنب كل واحدة منها.
1) الفخ المُثبَت: المبالغة في الاعتماد على الفكرة الأولى
“هل عدد سكان تركيا أكبر من 35 مليون؟ ماهو أفضل تخمين لك؟” سأل الباحثون هذا السؤال لمجموعة من الأشخاص, ونادراً ما كانت التخمينات بعيدة عن 35 مليون. نفس السؤال عرض على مجموعة أخرى, ولكن هذه المرة باختيار 100 مليون كنقطة بداية. بالرغم من أن كلا الرقمان كانت اعتباطية, تخمين مجموعة المائة مليون بدون شك, أعلى بتزامن من أصحاب الخمسة والثلاثون.(للفضولين,هنا الجواب.)
الدرس: نقطة البداية التي تحددها قد تحيز تفكيرك بشكل كبير. أي انطباعات أولية, أفكار, تخمينات أو بيانات “تٌثبت” الأفكار اللاحقة.
هذا الفخ خطر بشكل بارز لأنه يستخدم عمداً في مناسبات عديدة, كما يستخدمه بائع خبير, فيريك غرض مسعر بسعر غالي أولاً, مثبتاً ذلك السعر في عقلك.
كيف تتعامل معه؟
- دائماً انظر للمشكلة من منظورات مختلفة. تجنب التعلق بنقطة بدء منفردة. حَسن تعريفك للمشكلة قبل الخوض في مسار للحل.
- فكر بنفسك قبل مشورة الآخرين. اجمع أكبر قدر من البيانات واطلع على استنتاجات بنفسك قبل التأثر بثوابت الآخرين.
- اسعى للحصول على المعلومات من مصادر واسعة ومختلفة. احصل على أراء مختلفة ووسع إطار مصادرك. احذر من أن تكون محدود بوجهة نظر واحدة.
2) فخ الوضع الراهن: الاستمرار في الاستمرار
في أحدى التجارب أعطي مجموعة من الأشخاص بعشوائية هدية من هديتان, النصف الأول حصل على إبريق مزخرف, والنصف الآخر حصل على قطعة شوكولاتة سويسرية كبيرة. وتم إخبارهم بعد ذلك أنه بإمكانهم بكل سهولة تبديل إحدى الهدايا بالأخرى. والمنطق يبين لنا أن أن نصف الأشخاص لن يحصلوا على الهدايا التي يفضلوا وعلى الأغلب سيستبدلونها, ولكن في الواقع فقط 10% فعلوا ذلك!
نحن نميل إلى تكرار التصرفات المرسخة, إلا إذا أعطينا المحفز المناسب ليرغمنا على تغيرها. الوضع الراهن تلقائيا له الأفضلية على كل البدائل الأخرى.
كيف تتعامل معه؟
- اعتبر الوضع الراهن مجرد بديل آخر. لا تعلق في عقلية ‘الحالي ضد غيره‘. أسأل نفسك هل كنت ستختار نفس الحال لو لم تكن تحت تأثير اللحظة.
- اعرف أهدافك. كن واضحاً فيها وقيم بموضوعية إذا ما كان الوضع الراهن يخدمها جيدا.
- تجنب المبالغة في ضريبة التحويل. لأنها ليست بدرجة السوء التي نميل إلى افتراضها.
3) فخ التكلفة الغارقة: حماية الخيارات الأولى
قمت بطلب مسبق لتذكرة مباراة كرة سلة لا يمكن إرجاعها . وفي ليلة المباراة, كنت متعباً وكانت هناك عاصفة ثلجية قوية في الخارج. تحسرت على شراءك للتذكرة لأنك بصراحة تفضل الجلوس في المنزل وتشغيل مدفأتك ومشاهدة المبارة على التلفاز بارتياح.
قد يصعب الاعتراف بهذا, ولكن الجلوس في المنزل هو أفضل خيار هنا. المال الذي صرف على التذكرة ذهب بغض النظر عن البديل الذي تختاره: إنها تكلفة غارقة, ولا يجب أن تؤثر على قرارك.
كيف تتعامل معه؟
- تقبل ارتكابك للأخطاء. اعرف لماذا يزعجك الاعتراف بالأخطاء السابقة. ليس هناك من لديه مناعة ضد الأخطاء, لا يجب أن تكبر موضوعها فقط تأكد من أنك تعلمت منها.
- استشر الأشخاص الذين لم تكن لهم علاقة بالقرارات الأولى. ابحث عن أشخاص ليسوا متعلقين بقرارات السابق واستمع لآراءهم.
- ركز على أهدافك. نقرر لكي نصل إلى أهداف. لا تتعلق بالخطوات المحددة التي وضعتها لتصل إلى الهدف; دائماً خذ بعين الاعتبار كيف تستطيع تحقيق الهدف بصورة أفضل من الآن فصاعداً.
4) فخ التأكيد: رؤية ما تريد رؤيته
تشعر أن سوق الأسهم سيهبط والآن هو الوقت المناسب لبيع سهمك. ولكي تتأكد من حدسك, تهاتف صديقة باعت كل أسهمها مؤخراً لتعرف الأسباب التي دفعتها لذلك.
هنيئاً لك, لقد وقعت في فخ التأكيد: البحث عن معلومة من المحتمل أن تدعم وجهة نظر أولية. بينما تتجنب المعلومة التي تعارضها.
تَحَيٌز التأكيد لا يؤثر فقط على الأماكن التي تجمع منها الدليل ولكن كيف تفسر البيانات: نكون أقل نقداً للحجج التي تدعم أفكارنا الأولية ونكون أكثر مقاومة للأفكار التي تعارضها.
بقدر ما نحن محادين في بداية معالجة قرار, عقلنا دائما يقرر –حدسياً- طريقة صحيحة بديلة, مما يجعلنا افتراضياً معرضين لهذا الفخ في كل الأوقات.
كيف تتعامل معه؟
- عرض نفسك للمعلومات المتعارضة. افحص كل الأدلة بدقة متساوية. لا تكن متساهلاً مع الأدلة الغير أكيدة. اكتشف معدنك: البحث عن البدائل, أو البحث عن الطمأنينية!
- احصل على محامياً شيطانياً. جد شخص تحترمه ليجادلك ضد اتخاذ القرار الذي تنوي اتخاذه. وإن لم تجد واحداً, ابني الحجج المضادة بنفسك. دائماً فكر في الأوضاع بعقل متفتح ( آخذاً بعين الاعتبار فخاخ العقل التي نتحدث عنها هنا)
- لا تسأل أسئلة استدراجية. عند طلبك للنصيحة, اسأل أسئلة محايدة لتتجنب جعل الآخرين يأكدون تحيزك. “كيف يجب أن أتصرف بأسهمي؟” أكثر فعالية من ” هل علي بيع أسهمي اليوم؟”
5) فخ المعلومة الناقصة: راجع افتراضاتك
هاري شخص انطوائي. نحن نعرف أنه إما يكون أمين مكتبة أو بائع. أي واحد تعتقد أنه هو أكثر شيء؟
طبعاً, قد نميل إلى الظن أنه على الأغلب سيكون أمين مكتبة. ألم نتكيف مع أن للبائعين شخصيات منطلقة, إن لم تكن ملحة؟ للأسف هذا المنطق خاطئ جداً (أو على الأقل غير كامل).
هذا الاستنتاج يهمل حقيقة أن عدد البائعين يفوق أمناء المكتبات بنسبة 100 إلى 1 . قبل أن تفكر في خصال شخصيته, كان يجب أن تخصص فقط احتمال بمقدار 1% لكونه أمين مكتبة. ( هذا يعني أنه حتى لو كان كل أمناء المكتبات انطوائيين, كل ما يحتاجه هاري ليزيد احتمال أن يكون بائعاً هو 1% من الانطوائيون بين البائعين.)
هذا مثال بسيط لتوضيح كيف أن غض النظر عن عنصر بياني بسيط من الممكن أن يجعل حدسنا يضل كلياً. نحتفظ بصور عقلية –تبسيط للواقع- تجعلنا نتسرع في الاستنتاجات قبل التشكيك في الفرضيات أو التأكد من أننا لدينا معلومات كافية.
كيف تتعامل معه؟
- اجعل افتراضاتك واضحة. لا تقبل تعريف مشكلة كما هو. تذكر أنك لكل مشكلة تستخدم معلومات ضمنية -افتراضاتك- فحص صلاحية الافتراضات ليس أمراً صعباً في العادة, ولكن أولاً عليك معرفة ماهيتها.
- دائما قدم البيانات العلمية على تبسيطاتك العقلية. تصوراتنا السابقة –مثل الانطباعات النمطية- قد تكون مفيدة في أوضاع عديدة, ولكن يجب أن نكون دائماً حذرين من الاعتماد الزائد عليها. إن أتيح لك الخيار, دائماً فضل البيانات العلمية.
الصورة من openclipart.org.
تدوينات مماثلة:

مقال رائع جدا ، بارك الله فيكم ماقصرتوا
لكن هناك أخطاء املائية بسيطة ، وصعوبه في الفهم لبعض الخلل في الترجمة
هذا لا يقلل من الجهد المبارك الذي قمتم به ، فشكرا لكم
واقترح لو كان هناك صفحة للموقع على الفيس بوك حتى تنشر الافكار بشكل اوسع :)
أهلاً عبدالله, أعتذر عن الأخطاء الإملائية فأحياناً يبدو أنه مهما راجعت وراجعت خطأ واثق من نفسه يخدعك فلا تنتبه له، قمت بتعديل الأخطاء التي لاحظتها, ودائماً خذ راحتك بالإشارة إلى الأخطاء والأمور التي تحتاج للتعديل.
شكراً جزيلاً لإهتمامك, واقتراحك بالطبع بعين الإعتبار.
رائع جداً جداً جداً
ننتظر الخمس اﻷخرى
1) الفخ المُثبَت: المبالغة في الإعتماد على الفكرة الأولى
دائما ما أقع في هذا الفخ
على العموم يسرني أنني تعرفت عليه اخيرا
شكرا لك ^_^
رائع جداً جداً جداً
في أنتظار الجزء الثاني، بفارغ الصبر
^_^ ^_^
is very interesting thank you very much you know I am from Czech republic and here I have not so much contact for muslim comunity and for me is important have some new information you know I am learning Holly Quran about sixt years and I like be confirm but without contact with muslims comunity is very difficult for me.Excuse me for my very bad english.Allah stay with you my bro Libor Kucera
كلام رائع
شكراً جيلاً
مقال رائع جداً ومدونة أروع … بارك الله فيكم
موضوع رائع
فخ التكلفة الغارقة غالبا ما أقع به و أظن أن الكل يميل إلى هذا الفخ + كذلك الفخاخ الأخرى.
شكرا لك أخي عن الموضوع سأتابع إن شاء الله قراءة الجزء الثاني
اسلوبك بالحياة الواقعية مثل هذا الذي كتبته