تتحدث هذه التدوينة عن ثلاثة أمور:
- تخمير العجينة.
- ووضع الخبز في الفرن.
- وتركه قليلا ليبرد.
فالعجينة هي مجموعة البيانات والأفكار والخيارات التي تكون الخبز والذي يمثل بدوره النتيجة, والفرن هو عقلك الذي يقوم بتجهيز الخبز ويجعله ألذ وأكثر قابلية للاستخدام, وثم التبريد وهو ترك الخبز ووضعه جانباً والانشغال بشيء آخر والعودة إليه لاحقاً.
بعد التفكير المستغرق لإيجاد فكرة, أو لاتخاذ قرار مهم كأي تخصص وأي جامعة أفضل, وبعد محاولة البحث عن حل لمشكلة الجار الذي يستخدم موقف السيارة بعناد, توقف للحظة واترك كل شيء ودع الأمور تأخذ مجراها, واترك الباقي على عقلك وتوكل على الله.
نقلل أحياناً من أهمية ترك الأمور لفترة والعودة إليها لاحقاً, لأنه بتركها يبدو أننا لا نفعل شيء مفيد, أو كأننا نتهرب من التفكير وإيجاد الحلول, ولكن الوضع ليس كذلك فالحل والفكرة والقرار المناسب كلها تحتاج فترة للركود والاختمار لتجمع نفسها جيداً دون مساعدة منا, وأفضل شيء هو جعلها تعتمد على نفسها وتخرج لنا بنتيجة جيدة.
لذا إن أتيحت لك الفرصة خذ وقتك لتجد الفكرة والقرار والحل المناسب, وذلك بقضاء وقت بعيد عنها وممارسة نشاط آخر أو إغلاق عيناك قليلاً والتنفس عميقاً والاسترخاء.
ترك الأمور لفترة يأتي بنتائج أفضل, وهذه الأسباب
- تصبح لديك رؤية أوضح, فربما الذي كنت تحتاجه لإيجاد حل هو قليل من راحة العقل والجسد.
- بهذه الطريقة يعمل العقل, فهو يحتاج قليل من الوقت ليربط المعلومات ويحللها ويجعلها أكثر منطقية ليخرج بنتيجة أفضل. فليس علينا فعل كل شيء يدوياً وبقصد منا فالعقل يشارك في العملية دون دعوى وإلا فلا فائدة كبيرة ترجى منه.
العقل كالفرن بعد أن تضع فيه قليلاً من الأفكار والبيانات يقوم هو بفعل الباقي, ولكنه يختلف عن الفرن في أنه ليس عليك تحديد درجة تسخين مناسبة! فلا تقلق من حرق العجينة والخروج بنتيجة خائبة. ولكنك قد تحرقها إن نسيتها هناك!
- تتغير الدقائق والساعات ونتغير معها, ومع كل دقيقة نصبح أكبر بدقيقة ومع كل ساعة نصبح أكبر بساعة, والوقت يعالج ويشفي ويحل المشاكل بهذه الطريقة التي نتغير فيها معه.
- لأن ذلك كثيراً ما نجح مع المحقق كونان! فعندما يترك القضية ويخرج لممارسة نشاط آخر أو يتحدث مع شخص جديد, يرى ويلاحظ شيء يساعده في حل القضية!
- أن أحد قواعد الطبخ هو ترك الطبخة دقائق حتى تبرد وتستقر جيداً, وذلك يظهر في نتيجة الطبخة فتصبح ألذ. وحتى إن لم تكن مهتماً بالطبخ بقدر ما أنت مهتم بالمطبوخ, هذه القاعدة مفيدة جداً, فقط دع الأمور تبرد لدقائق.
- بعد أن أعطيت العقل قدراً جيداً من الأفكار والخيارات والتحليل والتوقعات, دعه يمتصها لتستطيع عصره لاحقاً أو حتى تتسرب منه المعلومات بتلقائية.
- لأننا نحتاج إلى فاصل جيد أحياناً كما نحتاج للاسترخاء, وهكذا تستطيع الأفكار الجيدة الخروج والقرارات الجيدة تبنى والحلول الحكيمة تطرق الباب.
الصباح رباح حقاً
“كثيرا ما وجدت أن المشكلة التي تكون صعبة في الليل تحل في الصباح بعد أن تكون لجنة النوم قد تعاملت معها.” جون شتاينبك - كاتب أمريكي
كنت أظن أن تأجيل حل المشاكل للغد هو فقط مماطلة وهرب منها, ولكن في وقت المشكلة لا تستطيع الخروج بقرار جيد بعيد عن مشاعر اللحظة كالغضب والقلق والخوف, لذا إن استطعت تأجيل إيجاد الحل وممارسة نشاط آخر لا تتردد في ذلك.
أو فقط نام واستيقظ في الغد برؤية أوضح.
دع الأفكار تختمر
بعد عملية التفكير والبحث عن الأفكار وجمع بعض المعلومات، اترك التفكير قليلاً واشغل نفسك بشيء آخر مختلف.
لا تحكم على الفكرة بالجودة وتنقد مباشرة, دائماً اتركها فترة وافعل شيء آخر وعد إليها.
راجع كتاباتك لاحقاً, دعها تبرد
بعد الانتهاء من كتابة أي قطعة كتابية من مقال علمي إلى قصة أدبية, ابتعد عنها وارفع يداك عن لوحة المفاتيح واترك القلم. وغادر المكان وافعل أي شيء آخر. ولا تنشرها أو تسلمها دون تركها لتبرد.
وهذا للأسباب التالية:
- إحدى الطرق لتقليل الأخطاء الإملائية, فمن المعروف أنه يصعب على الكاتب مراجعة أخطاءه والانتباه لها, وفي المرة القادمة عندما يراجع القطعة ويقرأها يلاحظ أخطاء لم ينتبه لها قبل.
- لتحسين الأسلوب والانتباه للكلمات المكررة والإضافية, وذلك لأنه سيصعب على الكاتب الانتباه لها بعد خروج المعلومات طازجة من عقله.
لذا بعد الانتهاء من كتابة مقال أو تدوينة لا تنشرها إلا بعد تركها لتتنفس وتبرد لفترة.
وإن كنت تعمل على كتابة رواية ابدأ كل يوم بمراجعة ما كتبته في اليوم السابق, وستجد أنك دائماً تنتبه لأمور تحتاج للتحسين والتعديل.
كيف تترك الأمور تبرد
قاوم رغبة مواصلة التفكير, ورغبة إصدار القرار حالاً وتنفيذ الحل, وامنع نفسك من نقر زر النشر, وانشغل بأي شيء آخر.
- مارس نشاط لا يتعلق بما تفكر فيه.
- اخرج للمشي.
- تنفس عميقاً واسترخي.
- خذ قيلولة.
متى تعلم أن السباحة هي أفضل خيار
أحياناً تحتاج إلى ترك التفكير وأداء نشاط آخر كالسباحة أو الخروج للتسوق, ويكون ذلك أفضل الخيار, وقد يكون خيار يجب عليك اتباعه وهذا في أحد الحالات التالية:
- عندما تردد لا اعلم كثيراً, فذلك غالباً ما يعني أنك تحتاج لمزيد من المشورة وجمع المعلومات, وفي نفس الوقت قد يعني أنه لديك الكثير من الخيارات والخيار الأفضل لم يتضح لك بعد.
- عندما تغير قرارك بعد كل دقيقة, فمرة تريد الذهاب ومرة تريد الجلوس في المنزل! ومرة تريد الطب ومرة تريد الهندسة ومرة تريد تغيير الجامعة.
- عندما تكون مرهقاً جسدياً وهناك الكثير يشغل بالك.
- بعد الخروج بفكرة دائماً دائماً اتركها لتتنفس قليلاً.
- بعد الانتهاء من قطعة كتابية, وقبل أن تنشرها.
وضع الخبز في الفرن كثيراً ما يخرج بنتيجة جيدة, لذا اعتمد على على “فرنك” واتركه يفعل الباقي, وكلما أتيحت لك الفرصة اترك الأمور لتبرد, ولكن لا تدعها تتجمد أو تحترق بالفرن بنسيانك لها.
الصورة لـalsalam في فليكر.

[...] يمكنك أيضا قراءة المقال الأصلي . . [...]
هل تعلم ان هذه الفكرة قد ساعدتني كثيرا في امتحاناتي
فعند امتحان الرياضيات درست حتى كلّ عقلي وصرت أفهم بصعوبة ولم أعد أستطيع حل المسائل بشكل صحيح
وتوقفت عند مسألة عويصة وكانت نهاية دراستي .. حاولت فيها وحاولت ولكن بلا فائدة فما كان مني إلا أن تركتها لأحلها غدا قبل الامتحان
وبالفعل نجحت في حلها بأول محاولة بعد أن تركتها جانبا وأرحت رأسي بالنوم
ما رأيك بإبداعي ؟؟؟! (^_^)
اعجبني كل سطر في هذا الموضوع وتمنيت فعلا ان لا ينتهي
رغم اني بالفطرة اشعر انني اقوم ببعض ما كتبته انت لكن بدون ادراك حقيقي مني :)
شكرا لك
موضوع ممتع وشيق ومفيد :)
فأنا من الناس المتسرعين كثيرا..!
بصراحة أنا لا افضل القراءة ، ولكن بدأت اجبر نفسي عليها لأزيد من ثقافتي،،
وقد أعجبتني تدوينتك هذه كثيراً.. والمدونة ككل..
كما تم أضافتها في التويتر لأتابع كل جديد تقوم بكتابته..
جزاك الله كل خير ووفقك لما يحب ويرضى..
ههههههه
انا كثيرا ما كنت افعل ذلك
حيث اني استخرجت قانونا في الرياضيات وانا نائم !!
حيث اني وقبل ان انام فكرت بالموضوع وتركته اسبوع ورجعت وبلا تفكير مجهد قمت من نومي لأكتب القانون الرياضي الجديد:D!
نحن لو استعملنا هذه الطريقه لاخترعنا اختراعات تغير من العالم
اليكم الطريقه
1/تخيل شيئا “ليس من المهم ان يكون حيقيا او واقعيا”
2/فكر في عوامل مساعده لتحويل الخيال الى حقيقه
3/اكتب الفكره على ورقه”ليس شرطا ان تكتب الفكرة بتنظيم وترتيب فقط عبر عن الفكرة ”
3/اترك الفكرة في دماغك ليوم او يومين “طبعا لابد ان تكون قد كتبت الفكرة على ورقه حتى تتذكرها بسهوله”
4/عد اليها وهات معك ورقه بيضاء واكتب عنها ماتتذكره من دماغك وقارنها بالورقه قبل يومين التى كنت كتبتها وحسن عليها شويه من الورقتين وخذ افضل النتائج
5/اترك الفكرة شويه وعد اليها ستجد اختراعك جاهزا لتسلمه وتنال عليه براءة اختراع!
[...] التسكع فرصة لكي تتخمر الأفكار، ولإعطاء العقل فرصة ليحل المشكل… [...]
[...] نمارس حياتنا العادية دون تفكير، دون تفكير في إيجاد فكرة فقط، ونفكر في أشياء أخرى ليس لها علاقة وهذه مرحلة ضرورية وفعالة، هنا تدوينة تتحدث عنها. [...]