إن كنت تشعر انه لا يمكنك قضاء دقائق وثواني دون فعل أي شيء فربما تعاني من أزمة تعديد المهام, فكل شيء كما نعلم إن زاد عن حده انقلب ضده.
فمثلا عندما تنتظر صفحة موقع لتفتح, تقرر قراءة بريدك -لأنه باعتقادك انك تقوم باستغلال الوقت والاستفادة منه- و الذي يؤدي إلى قراءة رسائل أكثر ومن ثم مواقع أكثر, وهذه المواقع قد تلهمك بأفكار جديدة وتذكرك بمهام أخرى لم تنفذها, وهكذا حتى يمضي الوقت وقد تكون نسيت الصفحة التي أردتها في البداية! وينتهي بك المطاف بصفحات عديدة تملئ المتصفح!

وهذا الشيء قد يحصل مرات عديدة وفي أوقات مختلفه مع مهام مختلفة.
لا يمكنك ممارسة تعدد المهام مع كل أنواع المهام
هل من الممكن أن تستمع لكتاب صوتي في حين تقرأ كتاب أو مقال؟ بالطبع لا تخيل الوضع, كلاهما يتطلب نفس النوع من التركيز والانتباه.
كثيرا ما سمعت عن تعديد المهام وعن فائدته ولكن الذي لم يخبرك به أحد أنه لا يمكن استخدامه مع كل شيء أو بالأحرى مع كل المهام, هناك مهام تستطيع معها أداء مهام أخرى وهناك مهام لا تستطيع تنفيذ أي شيء آخر غيرها, فهي تتطلب كل تركيزك, وهذا غير مدى ملائمة وانسجام المهام التي تستطيع تنفيذها مع بعض, وربما ذلك السبب وراء المقالات والكتب التي تنصح بتعديد المهام والأخرى التي تنصح بالابتعاد عنه.
ووقت تسليم المهام وعملها أيضا يؤثر على تعدد المهام, فمهمة موعد تسليمها قريب, لا تستطيع فعل مهام أخرى معها.
تعلم الانتظار لدقائق وثواني دون فعل أي شيء
عندما يكون عليك الانتظار لدقائق أو ثواني كانتظار تحميل صفحة أو ملف أو التسخين في المايكرويف لا تفعل أي شيء غير الانتظار فقط. لأنه بالرغم من كل شيء سينتهي بك المطاف ناسياً ما أردت فعله في البداية.
قد تظن أنك تستفيد وتستغل وقتك بتفقد بريدك و تويتر أو إرسال رسالة, في حين أنك بذلك تزيد من فرص تضيع وقتك وقضاء فترة أطول في تنفيذ المهمة التي تنتظرها.
حالما يأتي الفاصل الإعلاني في التلفاز خلال مشاهدتك لبرنامج, هل تقوم بتغيير القناة تلقائيا في الغالب أم تنتظر الإعلانات لتنتهي؟ إن كنت غالبا لا تستطيع انتظار دقائق الإعلان وتشعر بأنه عليك استغلال الفترة بمشاهدة شيء آخر, فيبدوا لي أنك تعاني من تعدد المهام الشديد أيضا ولا تستطيع التركيز. درب نفسك على فعل لا شيء.
كثرة تعدد المهام قد تضر عقلك
قد تكون سمعت عن دراسة ستانفورد التي أظهرت أن الذين يمارسوا تعدد المهام بشدة لا يتقنوا ممارسته!
وأظهرت أيضا أن التركيز والانتباه لدى هذا النوع من الأشخاص يكون أقل, ويقل كلما زاد تعديدهم للمهام. لا يستطيعوا التركيز على عمل واحد ويجدوا صعوبة في ذلك.
كيف تنجز مهام متعددة في نفس الوقت
- خصص وقت للتركيز على المهام المعقدة التي تتطلب وقتك كله.
- اعمل على مهماتك بتناوب, في مرة ركز على عمل ومرة أخرى ركز على الآخر. كأن تكتب مقالة وعندما تتعب تذهب لكتابة مقالة أخرى.
- أعمل على مهام متجانسة وملائمة لبعض, فمثلا الاستماع لكتاب صوتي و قراءة كتاب تتطلب نفس النوع من التركيز فلا تستطيع التركيز على الاثنان في نفس الوقت, فبدل من ذلك قم مثلا بترتيب الغرفة والاستماع للراديو.
- اختر مهام يمكن مقاطعتها – برنين الهاتف مثلا- بأداء أعمال أخرى ولا تتأثر بهذه المقاطعة, فعندما تقوم بالكتابة رنين الهاتف قد يؤثر على سير أفكارك فيصعب عليك الرد على الهاتف والكتابة, في حين أن كنت تقرأ ورن الهاتف لن يؤثر ردك على الهاتف في قراءتك.
هذه النصائح جمعت من: WikiHow Multitask
هل من الممكن أن يكون سبب وفاتك “تعدد المهام”؟
تخيل أن رئيسك في المافيا طلب منك إنجاز مهمة سرية -تتعلق بأعمال مكتبية- والانتهاء منها في ظهيرة الغد.
وخلال عملك قررت الاتصال على صديق لتذكيره بشيء, وكل حديث يؤدي إلى آخر حتى مرت ساعات وشعرت بالجوع فذهبت للمطبخ لتجد شيء لتأكله. لكن لم يكن هناك شيء جاهز فقررت تسخين وجبة من الليلة الماضية. استغرق تسخينها وإعدادها عشرة دقائق. بعد انتهائك منها قررت الأكل أمام التلفاز فشاهدت برنامج وبعد انتهاءه أردت معرفة البرنامج الآتي فعجبك وشاهدته.
وهكذا حتى شاهدت أكثر من ثلاثة برامج متتالية, نظرت إلى الساعة ووجدتها تعدت العاشرة ليلا وشعرت بالنعاس فقررت النوم.
استيقظت الساعة الثامنة صباحا متذكرا المهمة, فأسرعت إلى تنفيذ ما تبقى من عملك, شعرت بصداع فقررت أخذ حبة أسبرين وإعداد قهوة لتساعد نفسك على التركيز أكثر. توجهت للحمام بحثا عن حبة اسبرين فلم تجد واحدة, قررت الذهاب للصيدلية ولكن قبل ذلك شعرت أنه عليك وضع القهوة على الموقد لتعود للمنزل وتجدها جاهزة.
خرجت للسيارة وبدأت القيادة, قمت بتشغيل الراديو وسمعت خبرا مثيرا للاهتمام فرفعت الصوت, قررت إرسال رسالة لصديقك تخبره بالخبر مما جعلك تبطيء في القيادة فلست ماهراً في إرسال الرسائل هكذا. كانت السيارات خلفك تذمك وتتطلب منك التحرك من أمامها.
وصلت أخيرا للصيدلة بعد التوقف أربعة مرات بسبب إشارات المرور, فوجدتها مقفلة! أخذت تسأل عن صيدلية أخرى قريبة منها, ولكن لم تجد واحدة إلا وكانت بعيدة لا تستطيع الذهاب إليها لأنك ستتأخر في إنجاز المهمة المطلوبة منك.
رجعت لمنزلك فارغ اليدين, وعدت للعمل وفجأة تذكرت القهوة! ذهبت لتفقدها وكان الإناء فارغ لأنك أعددتها بالطريقة التقليدية, فعدت مرة أخرى إلى عملك بدون اسبرين ولا قهوة, وكانت الساعة 9:54, ولديك الكثير لتنجزه.
حاولت العمل أسرع وأسرع, ومضت ساعة والعمل لم ينتهي ولم يبقى سوى ساعة ونصف أو أقل, وعليك تجهيز نفسك ومظهرك لمقابلة الرئيس, ففكرت في الاستحمام ولبس ملابسك لتعود لعملك وتركز عليه تماما دون التفكير في إي شيء آخر, وأنت تشعر بأنه لم يتبقى الكثير لإنجازه.أخذ منك الاستحمام واللبس نصف ساعة ودقيقتان. فبدأت بالعمل وخلال تفكيرك ببعض الأمور المختصة بالمهمة أخذت ترتب شعرك.
مرت نصف ساعة أخرى ولم تنتهي ولا زلت في المنزل في حين كان عليك أن تكون في المكتب قبل دقائق. اتصل الرئيس ليستفسر عن تأخرك, فأخذت تحدثه وتحاول إنهاء عملك المعقد. أخبرته أن يعطيك نصف ساعة إضافية لإنهاء المهمة, فقبل بذلك وحذرك من التلاعب معه.
أخذت الدقائق تجر بعضها بعضاً ولم تنتهي بعد ولا زلت في المنزل. مرت النصف ساعة ولم تنتبه وأخذت تعمل والتوتر يملأ قلبك. بعد فترة اتصل رئيس المافيا وأخذ يصرخ ويلعن ويشتم والغضب يملأ روحه! فطلبت منه إعطائك فرصه أخيره, فوافق وقال أنه سيحضر مع رجاله لمنزلك.
حاولت أنت إكمال عملك وبعد فترة رن جرس الباب وحضر الرجل وعصابته, وطلب منك أن تريه عملك لكنك لم تنتهي بعد. شعر الرئيس بتهاونك بالعمل والاستهزاء به فنظر إليك نظرة واحدة وبادلته أنت النظر, وكلاكما تعلمان أنها آخر نظرة لك.
اعرف أي المهام التي تسرق وقتك
المهام التي تأخذ منك وقت كبير ولكنها ليست أكثر المهام أهمية, حاول تجنب تنفيذها مع مهام الأخرى.
اعرف أي المواقع والبرامج التي تعمل عليها تستغرق منك أكبر وقت. وحاول تجنب زيارتها خلال أداءك لمهام أخرى.
هل الحديث في الهاتف خلال عمل ما يشغلك ويأخذ وقت كبير منك؟ إن كان كذلك أطفئ هاتفك خلال عملك, ذكر نفسك بعملك الأساسي حتى لا تنغمس في الحديث مثلا.
“وحده وحده”
نفذ مهمة وإذا أردت التوقف وأخذ راحة منها, توجه إلى عمل آخر ولا تقوم بتنفيذ عمل في حين لا تزال منشغل بغيره.
وأحيانا فقط اترك تعدد المهام للأجهزة والبرامج, ولا تتورط معها كثيراً.

مررت بهذا الأمر في مرحلةمن مراحل دراستي
وفي الآخر اضطررت لاستشارة مصحح سلوك
فقد بدأت أشعر بانعدام الاحساس بالزمن والثانية
يومي كله مشغول وبلا انجاز :(
كانت أياما لاتنسى بالفعل
الحمدلله الآن اصبحت أنتظر قليلا وأنظم أموري
شكرا لك ..
بالفعل مدونتك رائعة ..
سأضع لها بنراً في مدونتي فهي تستحق الزيارة :)
رائع جداً استمتعت كثيراً وانا اقراء التدوينة , لكن المشكلة الكبري نحن في عصر تعدد المهام فتخيل معي مثلاً عندما تريد اعداد كوب من الشاي وتحاول استغلال الوقت لتقراء كم خبر على جوجل ريدر وقليلاً تتفاجيء انك وضعت ماء على النار عندما تتذكر تهب واذا بة قد تبخر واصبح الوعاء اسود اللون دائماً ماتحصل معي وايضاً في المذاكره اخذ وقت راح بين كل فصل واقراء بعض الاخبار وتويتر والفيس بوك تتفاجيء ان فترة الراحة زادت ولم تحس بالوقت حتى تنسي امر المذاكره بالفعل هي مشكلة كبيرة مازالت .
صحيح، اعتقد انه اصبحت لدينا العديد من المشتتات التي تسحبنا معها مغلفةً نفسها بغطاء استغلال الوقت والإنجاز، في حين انها مجرد مشتتات ، اذا تعلمنا التركيز على عمل واحد ومقاومة الانشغال بغيره، سنكون بحال افضل. شكرًا لك خالد، وعلى مثالك الواقعي والمتقن.
الشكر الاول والاخير لك على مدونتك الرائعة وما تطرحة من تدوينات رائعة بالتوفيق لك .
للأسف المشكلة دي عندي بقالها فترة لكن مش كنت عارف إسمها إيه ؟!!…على أي حال أشكرك على طرح حلول و إنشاء الله حجربها وأرد عليك ….
!!!!!!!!!!!!
دائما ما يحترق خبزي في الفرن لاني انساه منشغلة بامر ىخر استغلالا للوقت..
الىن ارغب في وضع هذه التدوينة لأصدقائي في الفيس بوك لكن اخشى ان يشغلني عما كنت أعمل :(
سأبدا عملية التعديل ..ادعولي بالنجاح فيها
وجزاك الله خيرا
[...] تعدد المهام عند إنجاز عمل مهم موعد تسليمه اقترب, فلأنك مماطل العمل [...]
حزاك الله كل خير …
لكن لي تعليق على جملة : ” درب نفسك على فعل لا شيء.”
نتكلم عن الافراط وهو جوهر المقالة التي تفضلت بها مجزيا بالخير …
لكن هذه الجملة تؤدي الى التفريط … وكلاهما منبوذ في حياتنا …
وهما الشران الذان يعصفان بأمتنا فكل امورنا واقعه بين هذين الشرين الافراط والتفريط..
والخير بينهما في الوسط …
حكما يجب علينا أن نجعل لأنفسنا راحة وطمأنينة وهي فترة استجمام من أعمالنا اليومية … لكن لا أن لا نفعل شيء …
فحياتنا لن تتوقف ونحن نبغي الحياة الأخرى .. فيمكننا أن نطمئن قلوينا بذكر المولى لتعيدنا الى أفضل نشاط
والله أعلم
الصراحة هذه من اثقف و افضل المدونات التي دخلتها
شكرا على المعلومات القيمة
تم اضافة مدونتك الى مفضلتي
:)
[...] نظامنا معطل بشدة، كما أن هذا سخيف جداً. وتعدد المهام قد يكون سبب في وفاتنا بعد كل [...]
مقاله جيده ومتميزه فعلا
بصراحة انا معجبة بالموقع كامل بقدر ما انت متشوق لصعود للقمر